أبو الفضل النخعي الخوانساري
14
الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى
ليس كل أهل اللسان يعرف معنى الروايات وهكذا كان الناس في زمن الأئمة عليهم السلام فلم يكن بد للعالم بمرادات الامام من الأصحاب من بيان حاق المراد والحكم المستفاد من كلمات الأئمة عليهم السلام للناس ولم بردع الأئمة عن هذه الكيفية من بيان الحكم بل كانوا يؤيدونهم ويرغبونهم ويرجعون شيعتهم إليهم كما يظهر من بعض الروايات التي سيتلى عليك عن قريب والمقصود من إطالة الكلام دفع توهم ان الفتوى لم يكن باعمال النظر في زمن الأئمة عليهم السلام بل كان صرف نقل الرواية عنهم وقد عرفت وستعرف ان الرواة كانوا يعملون النطز في فهم المراد عند الافتاء . [ الأمر ] الثالث الدليل العقلي الذي أشرنا اليه في ضمن الكلمات السابقة واجماله ان بعد العلم بان للمولى أو امرا يجب علينا الإطاعة والانقياد لها ونواهى يجب الانزجار عن متعلقاتها وعلمنا أن الطريق في الامتثال واحراز الخروج عن عهدتها اما بالعلم التفصيلي بها والعمل به أو الاتيان بالمحتملات بحيث يحصل العلم بالخروج عن عهدتها فإذا لم يتمكن العبد من هذين الطريقين فاما ان يقال بعدم بقاء الاحكام أو عدم فعليتها على هذا العبد العاجز فهذا خلاف الضرورة من أن الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل أو يقال بلزوم ايقاع العبد نفسه في الضرر والحرج والعسر والشدة وهو خلاف مذاق الشرع إذ علمنا أن العسر والحرج والضرر مرفوعة في هذه الشريعة وعلى هذا نستكشف ان الركون إلى قول العالم طريق منحصر لهذا العبد في امتثال الاحكام المولى وهذا الدليل قد أخذنا أساسه مما اعتمد عليه شيخنا الأستاذ قده وغاية ما يستفاد منه لو سلم عن الخدشات استكشاف الطريق واما خصوصيات الطريق من لزوم حيوة المفتى أو كونه اعلم فلا بد من التماس دليل آخر وسيأتي ان الأدلة اللفظية مقيد له من جهة لزوم حيوة المفتى والسيرة مقيد له من جهة لزوم أعلميته . الرابع الأدلة النقلية وهي كثيره فمنها آية النفر قال اللّه تعالى « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » أوجب سبحانه وتعالى التفقه في الدين لمكان لولا التحضيضية الدالة على الحث والترغيب ثم أوجب الانذار بما تفقه ثم أوجب القبول على المنذرين بناء على أن كلمة لعل ظاهرة في علية ما بعده لما قبله فيكون في المقام الحذر علة غائية لوجوب الانذار