الميرزا جواد التبريزي
181
تنقيح مباني العروة : كتاب الزكاة - الخمس
الخامسة عشرة : يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلّا بصرف مال ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطرّ لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلّا بذلك ، أو ابن سبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف ، وبعد حصولها يؤدّي الدين منها . وإذا أعطى فقيرا من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيّا لا يسترجع منه ، إذ المفروض أنّه أعطاه بعنوان الزكاة . وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير ، بخلاف المقام ، فإنّ الدين على الزكاة [ 1 ] . ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل ؛ لأنّ هذه الأمور اعتباريّة والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار . ونظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة - من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل - من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقّين ، فالدين أيضا على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم . ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأوّل . وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ، ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما .