السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

33

تكملة العروة الوثقى

في حقه وحق مقلديه حتى عند من خالفه من المجتهدين بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ فتوى المجتهدين لهما وإن كان حكما شرعيا أيضا إلّا أنّه مزاحم بالآخر ولا ترجيح ، ولا فرق فيها بين أن يكون أحدهما قد عمل بمقتضى فتوى مجتهده في تلك الواقعة أولا ؟ فلو أخذ الولد الأكبر الحبوة بعنوان المجانية بتقليده من يقول بذلك يسترد منه . وهكذا ، لكن ذكر صاحب المستند في مسألة الاختلاف في استقلال البكر أو الأب : أنّه لو تزوج البكر نفسها من شخص بتقليدهما لمن يقول باستقلالها صح ويكفي تقليدها وليس للأب مزاحمتها فإذا رجعا إلى الحاكم يحكم لها . فإنّه بعد ما حكم بأنّ الحاكم يحكم برأيه في الصورة الثانية وانّه لا يكفي تقليد أحدهما ، قال : نعم لو لم يكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين المتنازعين فيكفي تقليد أحدهما كمسألة عقد البكر أو الولي فلو عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها وقبله الزوج بتقليده أيضا ، ثمّ تنازع الولي عند من يرى استقلاله يجب الحكم بصحة العقد ، إذ لا تعلق للولي في أثر العقد الّذي هو حلّية البضع ولا يحتاج تقليد البكر إلى رضى الولي أيضا . « انتهى » وأنت خبير بما فيه ، لأنّ كون الأثر - وهو حلّية البضع بين الزوج والزوجة - لا يمنع من كون الولي أيضا ذا حق في التزويج فلا فرق بينه وبين سائر الموارد في عدم ترجيح تقليد أحدهما على الآخر . مسألة 44 : بناء على ما مر من جواز حكم الحاكم بعلمه هل يجب عليه ذلك لو ترافعا إليه ؟ أو يجوز له ترك التصدي للمرافعة بينهما ، الظاهر جواز الترك إذا كان هناك غيره ممن كان أهلا للمرافعة ، وأمّا مع الانحصار فيه فلا يجوز تركه كما انّه لا يجوز له الإيقاف على البينة واليمين لاستلزامه العمل بالبينة ولو على خلاف علمه فيكون حكما بغير ما أنزل اللَّه أو إحلاف من يعلم كونه كاذبا في حلفه ، بل لا يجوز له طلب البينة وإن علم أنّهما يشهد ان على طبق علمه ، لأنّه إلزام بغير موجب إلّا أن يكون تركه موجبا لاتهامه . نعم لا بأس بأن يقول للمدعى : إن أردت إقامتها فلك ذلك . كما أنّه لا بأس بتحليف المنكر مع كونه عالما بصدقه في حلفه إذا كان برضاه . وقد يقال : بعدم جوازه ولو برضاه لانّه موقوف على الرخصة وهي في المقام مفقودة . وفيه : أنّه لا دليل على حرمته ومقتضى الأصل جوازه إلّا أن يقال : نعم ولكن لا يترتب