السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
31
تكملة العروة الوثقى
وبعضهم ألحقه بالمعذور عن الحضور . هذا ولا دليل على شيء مما ذكروه إلّا دعوى توقف الحكم بينهما على ذلك أو أنّ الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وترك الإحضار تضييع لها ، وهما كما ترى خصوصا إذا كان قبل تحرير الدعوى وتحقق كونها مسموعة فإنّه إيذاء للمدعى عليه . لا سيما إذا كان من أرباب الشرف ، بل ما ذكروه مناف لما هو المشهور بينهم من جواز الحكم على الغائب عن البلد أو عن مجلس الحكم وإن كان في البلد ، ولذا استشكل في الحكم المذكور جماعة ، واستقرب بعضهم كصاحب المستند تخيير الحاكم بين الإحضار أو الحكم عليه غائبا . والأقوى عدم وجوب إحضاره حتى بعد التحرير وعدم وجوب حضوره بناء على جواز الحكم على الغائب عن البلد بل الحاضر فيه إذا أسقط حق حضوره . مسألة 42 : المشهور أنّه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه من دون بينة أو إقرار في حقوق الناس وحقوق اللَّه ، بل عن جماعة كالخلاف والانتصار والغنية ونهج الحق وظاهر السرائر الإجماع عليه ، وعن الإسكافي عدم جوازه مطلقا ، وعن ابن حمزة تخصيص الجواز بحقوق الناس ، ويحكى عن الإسكافي في مختصره الأحمدي تخصيصه بحقوق اللَّه عكس ابن حمزة ، والأقوى ما هو المشهور لاستلزام عدمه إمّا فسق الحاكم إن حكم بخلاف علمه أو إيقاف القضاء لا لموجب واستلزامه عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق ، ولعموم ما دل على الحكم بالحق ، والقسط والعدل وما أنزل اللَّه من الآيات والأخبار وعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وربما : يستدل عليه أيضا بخبر حسين بن خالد : « الواجب على الإمام ( ع ) إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لأنّه أمين اللَّه في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضى ويدعه قال : فقلت كيف ذاك فقال : لأنّ الحق إذا كان للَّه تعالى فالواجب على الإمام ( ع ) إقامته وإذا كان للناس فهو للناس » بتقريب أنّه علل وجوب الحد على الإمام ( ع ) بكونه أمين اللَّه وهو جار في الاحكام أيضا لجملة من الأخبار كخبر إسماعيل بن جابر : « العلماء أمناء » وخبر السكوني : « الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » وخبر تحف العقول : « مجاري الأمور على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه » لكنه لا يخلو عن إشكال .