السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

13

تكملة العروة الوثقى

عند أحدهما ، ويثبت ذلك بالعلم الحاصل من الاختبار لمن كان من أهل الخبرة أو الحاصل من القرائن ، أو الحاصل بالشياع والاستفاضة ، وبشهادة العدلين من أهل الخبرة من المجتهدين أو القريبين من الاجتهاد ، وإن كان في الغالب لا يعرف ذا الفضل من الناس إلّا ذووه ، وهل يثبت بالشياع الظني ؟ الأقوى عدمه ، وإن كان الظن الحاصل منه متاخما للعلم ، وفاقا للأكثر ، وعن جماعة كفايته لوجوه ضعيفة ، وقد يستدل بصحيحة حريز عن الصادق ( ع ) في قوله ( ع ) لابنه إسماعيل : « إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم » ولا دلالة فيه كما يظهر من ملاحظة مجموع الخبر ، ولذا لا يثبت بالإجازة من مجتهد واحد إذا لم يحصل منها العلم فضلا عن ادعاء نفسه وإن كان عادلا . مسألة 8 : ما ذكرنا سابقا من انّ المدار على أعلم بلد المترافعين أو ما يقرب منه بناء على وجوب الرجوع إلى الأعلم ، إنّما هو على القول بعدم جواز قضاء الحاكم إلّا برأي نفسه ، وأمّا إذا قلنا بجواز القضاء بفتوى مجتهد آخر إذا أراد المترافعان فيمكن أن يكون المدار على الأعلم كما في الفتوى إذ حينئذ يمكن أن يقضي المجتهدون في سائر البلاد بمقتضى رأى ذلك الأعلم كما انّه ينقلون فتاواه لمقلديه في سائر البلاد . مسألة 9 : إذا لم يكن في البلد مجتهد يترافعون إليه يجوز لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد من أهل العلم الفصل بين المتنازعين من باب الأمر بالمعروف إذا حصل له العلم القطعي بكون الحق لأحدهما من القرائن أو شهادة جماعة من غير العدول يحصل من شهادتهم العلم ، بل وكذا إذا شهد عنده عدلان بناء على عموم حجية البينة لكل أحد ولكن لا يجوز له تحليف المنكر إذا لم يكن علم ولا بينة لانّه من وظيفة المجتهد ، وحينئذ فله السعي في إيقاع الصلح بينهما ، ومع عدم رضى المدعى إلّا بحلف المنكر قد يتخيل جواز إيقاع الصلح بينهما بجعل الحلف عوضا عن حق المدعي بان يصالح عن حقه بحلف المنكر أو بشيء جزئي ويشترط عليه أن يحلف وحينئذ فيسقط دعواه بالمصالحة ، ولكنه مشكل ، لأنّ العوض في الصلح أو الشرط فيه لا بد أن يكون مما يمكن ان يملكه المصالح ويستحقه وباعتقاد المدعى المنكر كاذب ، وحلفه حرام ، فلا يصلح للعوضية ، ولا يمكن أن يملكه عليه