السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
11
تكملة العروة الوثقى
اضطروا إليه كما إذا قدمه الخصم إليهم . لكن الظاهر أنّ المراد المعاملة معهم كمعاملتهم معنا في مثل مسألة الشفعة بالجوار ، وتوريث العصبة ونحو ذلك ، فلا دخل له بما نحن فيه . هذا إذا كان الحق معلوما واقعا ، ومثله ما إذا كان معلوما في ظاهر الشرع كما إذا شهدت البينة بأنّ أباه كان له على فلان كذا ، أو كان مقتضى فتوى مقلده كونه ذا حق ، وأمّا مع عدم العلم واقعا ولا ظاهرا فلا يجوز الترافع إليهم وعلى فرضه وحكمهم فلا يجوز أخذه . مسألة 4 : إذا توقف استنقاذ حقه المعلوم على الحلف كاذبا جاز لما مر من الأخبار « 1 » . وهل يجوز إقامة الشاهد الجعلي بدفع الرشوة مثلا مع ثبوت حقه واقعا ؟ فيه إشكال من كونه إعانة على الإثم ببعث الشاهدين على الشهادة مع عدم العلم لهما بالحق ، ومن أنّ المفروض ثبوت الحق وعدم كون الشهادة على خلاف الواقع غايتها كونها تجرؤا ، والأحوط الترك لأنّ بعث الغير على التجري أيضا مشكل مع أن الظاهر أن الشهادة من غير علم أو مع اعتقاد كونها كذبا حرام واقعا ، لا أن يكون على فرض المطابقة للواقع تجرؤا لأنّه يشترط في جوازها كون المطلب معلوما عنده . نعم : لو شبه الأمر على الشهود على وجه صاروا معذورين فالظاهر انّه لا بأس به . مسألة 5 : يجوز للمجتهد أن يستنيب في بعض مقدمات وأجزاء القضاء مما لا يتوقف على الاجتهاد ، سواء كان النائب مجتهدا أو عاميا مثل سماع البينة ونقلها إليه فيما إذا علم مثلا بعدالة زيد وعمرو وأنّهما يشهدان بكذا فوكّل من يسمع شهادتهما وينقلها إليه ، وأمّا توكيله في أصل تعيين الشاهدين والجرح والتعديل من دون أن يعرفهما المجتهد ويعرف عدالتهما فلا يجوز . وهذا نظير شاهد الفرع حيث أنّ في سماعه يشترط أن يسمى الأصل ويعرف الحاكم عدالته ولا يكفى أن يقول شهد عادل بكذا . ولا يخفى أنّ ما نحن فيه ليس من شاهد الفرع حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيه ، إذ هو نائب عن الحاكم في السماع ، وشاهد الفرع نائب عن الشاهد ، وكذا يجوز التوكيل في التحليف عند أول الأمر إليه ، وأمّا التوكيل في الحكم فجوازه مشكل ، ففي المسالك : لا يجوز ، وفي الجواهر : لا مانع من إجراء الوكيل
--> ( 1 ) راجع مسألة الثالثة صفحة ( 10 ) .