السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
38
تكملة العروة الوثقى
واما من الحيثية الثانية فعن جماعة منهم الشيخ ، وابن إدريس ، والعلامة ، عدم جواز البيع في المتجانسين الّا بما هو المتعارف من المكيل أو الموزون ، لاستلزامه الربا من جهة اختلاف التقديرين بالزيادة والنقصان ، وهذا وان كان يلزم على تقدير البيع بالمتعارف أيضا من حيث إنه إذا بيع بالوزن متساويا يكون بالكيل متفاوتا وبالعكس ، الا ان هذا التفاوت مغتفر ومأذون فيه ، بخلاف ما إذا بيع بالتقدير الآخر لأنه غير مأذون فيه . ويظهر من المسالك جوازه حيث إنه استظهره من الشرائع واستجوده حيث قال بعد قوله : « فيجوز بيع المتجانس بمثله وزنا بوزن نقدا ولا يجوز مع الزيادة » : هذا إذا كان أصلهما الوزن اما لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر ، من كون الوزن أضبط حتى قيل : انه أصل الكيل ، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل فلا يعتبر بغيره ، وظاهر كلام المصنف اختيار الأول وهو متجه ، بل نقل بعضهم الإجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا مع الإجماع على كونهما مكيلين في عهده انتهى . والأقوى كون هذه المسألة تابعة للمسألة الأولى ، فإن قلنا فيها بكفاية أحدهما في موضع الآخر في صحة البيع نقول بجوازه هنا أيضا ، ولا تضر الزيادة المحتملة أو المعلومة لصدق المساواة ، فهو مثل ما إذا كان المتعارف بيعه بكل من التقديرين ، فإنه يكفي المساواة بأيّ من التقديرين بيع ، فكذا هنا ، وظهر مما ذكرنا حال ما إذا كان العوضان من جنس واحد وكان أحدهما مكيلا والآخر موزونا ، فإنه يجوز البيع بهما ان ارتفع الغرر بكل منهما ، ولا يجوز بأحدهما ان لم يرتفع الغرر به ، وان لم يرتفع بواحد منهما لم يجز البيع الا بنحو آخر . مسألة 44 : المشهور على أنه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان ، وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه ، وعن ابن إدريس الجواز ، ووافقه جماعة ممن تأخر عنه كالمحقق في النافع ، والفاضل في التحرير والتذكرة والإرشاد ، والشهيد في الحواشي والروضة والمسالك ، والأبى ، والخراساني ، والكاشاني . والمشهور اختصاص المنع بما إذا كان