السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

35

تكملة العروة الوثقى

بما إذا كانت صحة البيع مشروطة بالتقدير ، بل المناط كون العادة هو التقدير ، أو عدمه وان لم تتوقف صحة البيع عليه ، فلا وجه للرجوع إلى حكم الحل في بلد التقدير ، ثم التمسك بالإجماع المركب كما ترى ، وأيضا لا محل لحمل أفعال المسلمين على الصحة في المقام ، لان كون رفع الجهالة موقوفا على التقدير وعدمه مما يعلم بالوجدان . والتحقيق عدم صحة التمسك بالاستصحاب مطلقا ، فتبين انه لا وجه لما ذكروه من كون المناط عصر النبي ( ص ) وعلى تقديره لا وجه للأقوال الثلاثة ، بل اللازم عليه الرجوع في صورة الجهل بحال عصره ( ص ) إلى الأصل . ومن الغريب ما ذكره صاحب الحدائق ، وأسنده إلى الأصحاب ، من أن : المناط في المكيل والموزون المعتبرين في صحة البيع وعدمها أيضا ما كان في زمان الشارع ، ولو في غير مسألة الربا ، ففيما كان كذلك في زمانه يشترط في صحة البيع اعتباره ، وما كان يباع بلا كيل أو وزن يجوز بيعه كذلك وبالعكس وان تغير بعد ذلك ، مع أن المناط في صحة البيع وعدمها رفع غرر الجهالة ، ولا معنى لكون المدار فيه زمان الشارع ، والأصحاب انما ذكروا ذلك في باب الربا ، لان النظر فيه إلى اشتراط عدم الزيادة ، بخلاف مقام صحة البيع وعدمها فان المناط فيه رفع الغرر . وأغرب من ذلك تمسكه لذلك بان المرجع في الألفاظ عرف الشارع ، فالمكيل ما كان في زمان الشارع ، وكذا الموزون والمعدود ، وذلك لأنه لا إشكال في معنى لفظ المكيل والموزون حتى يرجع فيه إلى عرف الشارع وهذا واضح جدا . وبالجملة فمناط صحة البيع غير مناط الربا ، ولذا قد يختلفان فلا يصح البيع إلّا بالتقدير ولا يجرى حكم الربا ، وقد يصح البيع بدونه ومع ذلك يجرى حكم الربا . مسألة 36 : المناط في المكيل والموزون مع اختلاف البلدان عادة البلد ، بمعنى بلد العوضين لإعادة أهله إذا كان في بلد آخر ، ولا عادة بلد إجراء الصيغة مع كون العوضين في بلد آخر . مسألة 37 : إذا كان أحد العوضين مما يكال ، والآخر مما يوزن ، فلا مانع من