السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

33

تكملة العروة الوثقى

المحققين ، تغليب جانب الحرمة ، وعن المفيد كون الحكم للأغلب ومع التساوي تغليب جانب الحرمة . قلت : لا دليل على ما ذكروه من كون المدار ما كان في عصر النبي ( ص ) بل الظاهر من جمع ، كون الحكم دائرا مدار الوصف في جميع الأمكنة والأزمنة ، بل لا إشارة فيها إلى ما ذكروه أصلا ، ولا وجه له إلا دعوى الإجماع ، وهو على فرض ثبوته لا اعتبار به في مقابلة هذه الأخبار . مع أنه لو كان كما ذكروه لزم الرجوع عند الجهل بعادة عصره ( ص ) إلى الأصل ، وهو عدم الحرمة ، لأن المفروض اختصاص الربا بما كان مكيلا أو موزونا في عصره ، وحاله غير معلوم ، إذ القدر المعلوم كونه موزونا في عصره ( ص ) : الذهب والفضة ونحوهما ، والقدر المعلوم كونه مكيلا على ما ذكروه : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والملح ، وما عدا المذكورات اما معلوم انه ليس كذلك ، أو مجهول الحال فيكون المرجع فيه هو الأصل والعمومات بناء على التمسك بها في الشبهات المصداقية ، والرجوع إلى عادة البلدان فرع كون الحكم معلقا على الوصف من غير تقييد والمفروض عدمه ، لأنه على التقدير المذكور اما ليس معلقا على الوصف ، أو معلق عليه لكنه مقيد بما كان في زمانه ( ص ) فلا وجه لما ذكروه من أن المعتبر العرف والعادة عند عدم الشرع ، صرفا للخطاب إلى المتعارف ، وردا للناس إلى عاداتهم ، كما لا وجه لما تمسك به صاحب الجواهر ، من استصحاب الحال الفعلي إلى زمن الخطاب ، وهو المعبر عنه بالاستصحاب القهقرى الذي طريق تصحيحه أن يقال : انّ الأصل بقاء ما كان معتادا في زمانه ( ص ) إلى هذا الزمان ، ولازمة كون زمانه ( ص ) كما هو فعلا من اتفاق البلدان فيه على كذا أو اختلافها ، إذ هو أصل مثبت ، نعم يمكن ان يقرر الاستصحاب على وجه آخر وهو ، ان يقال : المراد من قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك صعودا ونزولا ، لكنه أيضا على فرض تماميته لا يخرج عن كونه مثبتا ، وان أراد منه أصالة تشابه الأزمان ، فلا دليل عليها خصوصا مع عدم الظن ، مع انّ التمسك بالاستصحاب لا يتم في صورة الاختلاف إذا علم كونه مسبوقا بالاتفاق ولم يعلم كونه على