السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

239

تكملة العروة الوثقى

يسقط حق البطون اللاحقة فلا يجوز لهم القصاص ، أو لا يسقط وجوه وأقوال ؟ والأقوى رجوع الأمر إلى الحاكم مطلقا لما ذكر من تعلق حق البطون به ، واللازم عليه مراعاة المصلحة ومقتضاها عدم العفو وعدم القصاص ، بل اختيار الاسترقاق وجعله مكان المجني عليه ، وعلى القول بكونه للموقوف عليهم أيضا ليس للموجودين العفو أو القصاص لشركة الباقين ، ولا يجري فيهم ما ذكروه في صورة تعدد الأولياء من جواز عفو البعض واختيار الآخرين القصاص بعد ردهم مقدار نصيب من عفى على الجاني ، وذلك لعدم حصر الشركاء في المقام وعدم إمكان التوزيع ، فمقتضى المصلحة الاسترقاق أو الصلح عن القصاص بالدّية . وامّا في الصورة الثانية : وهي ما إذا أوجبت الدية أو صولح عليها ، فاختلفوا في أنّها للموجودين حين الجناية ، أو يلحقها حكم الوقف ، فعن المبسوط اختيار الأول ، وحكي عن السرائر أيضا ، واختاره في الشرائع لأنّها عوض المنافع الفائتة فكأنّها جمعت دفعة ولأنّ الوقف قد بطل بالنسبة إلى البطون اللاحقة ولم يتناول القيمة ، وعن المختلف والمسالك الثاني ، وهو الأقوى لأنّ الدية عوض رقبة العبد فيلحقها حكمه من الشركة بين الجميع من الموجودين وغيرهم ، ولا يضر عدم تناول الوقف للقيمة بعد كونها بدلا عنه ، وحينئذ فإن أخذ بدله عبدا آخر مثله كان وقفا من غير حاجة إلى إجراء صيغة الوقف ، وإن كان الأحوط إجرائها ، وإن كان المأخوذ نقدا أو جنسا آخر فاللازم أن يشترى به عبدا مثله ثم يوقف ويجعل مكانه ، كما هو الحال فيما لو أتلف الوقف متلف بغير القتل ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في ضمانه ووجوب شراء بدله وجعله وقفا ، ولا وجه لدعوى انّ الدية بدل شرعا وليست بدليتها مما يقتضي لحوق أحكام المبدل منه ، وذلك لأنّ المراد من دية العبد قيمته غاية ما يكون انّها إذا زادت عن دية الحر ردت إليها ، كما لا وجه للإشكال في صورة استحقاق القصاص والصلح عليه بالدية بأنّها بدل عن نفس الجاني المستحق ازهاقها ، لا عن نفس المجني عليه التي كانت وقفا ، والغرض عدم القول بالفصل ، وذلك لأنّ نفس الجاني بدل عن المجني عليه وبدل البدل بدل . وامّا : ما قد يحتمل من كون الدية للواقف بعد بطلان الوقف لعدم بقاء العين ، فيكون من قبيل الوقف المنقطع في انّه بعد الانقطاع يرجع إلى الواقف ، إذ لا فرق بين