السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

202

تكملة العروة الوثقى

مسألة 23 : إذا وقف وشرط عوده إليه عند حاجته ، فالأكثر على صحة الشرط وكونه وقفا ، وعن المرتضى ( قده ) دعوى الإجماع على ذلك ، وجماعة على بطلانه من الأصل ومنهم ابن إدريس مدعيا عليه الإجماع ، وعن بعضهم صحته حبسا ، والأقوى هو القول الأول لعموم - أَوْفُوا بِالْعُقُودِ - ونحوه وقوله ( ع ) : « الوقوف على حسب ما يوقفها » وحينئذ فإن لم يحتج بقي وقفا وإن احتاج رجع ملكا وبموته يصير ميراثا ، ومرجع الشرط إلى قوله : وقفت ما دمت غنيا . فيكون نظير الوقف على من ينقرض غالبا فهو وقف إلى غاية محتملة الحصول ولا مانع منه بعد عدم اشتراط التأبيد في صحة الوقف ، كما لا مانع من قوله : وقفت على أولادي ما داموا عدولا أو إلى أن يفسقوا . أو ما داموا فقراء . فلا فرق بين جعل الغاية وصفا من الأوصاف الموقوف عليه أو وصفا من أوصاف الواقف كما نحن فيه ، واستدل للقول بالبطلان بخبر إسماعيل ابن الفضل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير وقال : إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحق به ترى ذلك له وقد جعله للَّه يكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة ، قال ( ع ) : يرجع ميراثا على أهله » ونقله في المسالك وقال : « إن احتجت إلى شيء من مالي أو من غلته فإنّي أحق به أله ذلك وقد جعله للَّه وكيف يكون حاله إذا هلك الرجل أيرجع ميراثا . . إلى آخره » وخبره الآخر عنه أيضا . « من أوقف أرضا ثم قال : إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنّها ترجع إلى الميراث » فانّ حكمه ( ع ) بالرجوع إلى الميراث بعد السؤال عن صحة هذا الشرط وعدمها وعن رجوعه ميراثا وعدمه ، إذا شرط هذا الشرط في الخبر الأول وبالرجوع إليه في الخبر الثاني بقول مطلق من غير سبق سؤال ظاهر في بطلانه . وفيه : انّه يمكن أن يكون المراد من الخبرين انّه إذا شرط ذلك ثم حصلت الحاجة وعاد إليه ثم مات يرجع ميراثا ولا يبقى وقفا ، وحينئذ يكون دليلا على الصحة ، ولذا استدل بعضهم بهما على القول الأول ، ويؤيده التعبير بالرجوع فإنّه ظاهر في انّه قبل ذلك كان وقفا وإلّا فعلى القول بالبطلان يكون من الأول له ولم يخرج عن ملكه حتى يرجع إليه بالحاجة - مع انّه يمكن أن يكون المراد البطلان إذا أراد كونه