السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

194

تكملة العروة الوثقى

أو بطلانه أقوال ؟ والمشهور على الأول ، وجماعة على الثاني ، والقائل بالثالث غير معلوم ، والأقوى الأول لأنّه لا مانع منه إلّا ما يتخيل من اعتبار الدوام في الوقف ولا دليل عليه إلّا دعوى الإجماع الّذي على فرض تماميته انّما هو في مقابل الموقت إلى مدة فلا يشمل المقام - مع انّ الصحيحين المتقدمين مضافا إلى العمومات دالّان على صحته وقفا سواء أرجعنا الأول إلى الثاني كما ذكره صاحب الجواهر ، أو الثاني إلى الأول كما ذكرنا ، بل مقتضى ذيل الثاني وهو قوله ( ع ) : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » صحته مع قطع النظر عن دلالة صدره ، ودعوى ، انّ الوقف لا يصدق إلّا مع التأبيد فهو معتبر في مفهومه ، قد عرفت منعها - مع انّه مناف لصدره ، وكذا دعوى ، انّ مقتضى الوقف الخروج عن الملكية فعوده إلى ملك الواقف يحتاج إلى سبب فبملاحظة هذا لا بد من التزام كونه حبسا ، فإنّك عرفت انّ الوقف إيقاف لا تمليك والخروج انّما يجيء من قبل التأبيد - مع انّا إذا قلنا بالتمليك فنقول : انّما خرج عن ملكه بالمقدار المذكور في الصيغة ، وما يقال : من انّه لا معنى للتمليك إلى مدة ولازم الصحة وقفا ، ذلك فيه انّه لا مانع منه فانّ الظاهر عدم الإشكال في الوقف على زيد إلى سنة أو أزيد مثلا ثم على الفقراء ، فصار ملكية زيد إلى سنة ، ولا فرق بين أن يذكر المصرف بعد المدة كهذا الفرض أو لم يذكر كما نحن فيه ، وإن شئت الحق الصريح نقول : لا دليل على اعتبار التأبيد أصلا وانّه يصح حتى الموقت إلى مدة ، والإجماع المدعى ممنوع ، فانّ المنقول عن المفيد ( قده ) انّه لم يذكر التأبيد من شروط الوقف وناقش في اشتراطه صاحب المسالك ، وعن المفاتيح الاشكال فيه قال : إن اشترط التأبيد لا دليل عليه والأصل والعمومات تنفيه وعلى فرض عدم المخالف نمنع كشف هذا الإجماع عن قول المعصوم ( ع ) ، ثم انّ كلام الأكثر مطلق في اشتراطه شامل لما نحن فيه ، وحمله على ما يقابل الموقت إلى مدة بعيدة وحينئذ فكيف يكون شرطا - مع انّ المشهور على الصحة في هذه المسألة وقفا ، بل قد يقال : انّ مراد من قال : بكونه حبسا كونه كذلك حكما وانّه وقف يفيد فائدة الحبس ، وعليه فجميعهم على الصحة وقفا ، ومعه كيف يكون التأبيد شرطا بقول مطلق ، ثم امّا أن يكون الشرط قصد التأبيد أو نفسه ، فعلى الأول لازم من يقول : بكونه حبسا التفصيل بين ما إذا قصد الواقف