السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

174

تكملة العروة الوثقى

حقا خاصا فالقدر المتيقن كونه قائما بنفس الواهب فلا يقبل الانتقال ، ولا يستفاد من الأخبار إلّا جواز الرجوع لنفس الواهب ، واستدل المحقق القمي على المختار بعد جعله من الحقوق بالأصل والاعراض ، فإنّ الواهب إذا أقبض فقد اعرض عن حقه وثبوته بعد ذلك انّما هو بحدوثه بإرادة جديدة ، لا أن يكون ذلك له من حين العقد ، أو من حين الإقباض ، وبهذا فرّق بين المقام وبين حق الخيار فإنّه ثابت من حين العقد ، وأيضا هذا الحق ضعيف فلا يدخل في عموم ما ترك ، وفيه ما لا يخفى ، إذا الاعراض ممنوع والجواز ثابت من الأول فلا فرق بينه وبين حق الخيار ، وضعف الحق لا يمنع من دخوله في عموم ما ترك . مسألة 9 : إذا وهب بقصد القربة لم يجز له الرجوع بعد القبض ، امّا لانّه حينئذ يدخل في عنوان الصدقة ، وامّا لعموم ما دل على أن من أعطى للَّه أو في اللَّه شيئا فليس له أن يرجع فيه ، وربما يستدل عليه بأنّه إذا قصد القربة فقد استحق الثواب وصار ذلك عوضا فيدخل في الهبة المعوضة فلا يجوز الرجوع فيها كما يأتي إن شاء اللَّه . مسألة 10 : لا يجوز الرجوع في الهبة إذا عوض عنها قليلا كان أو كثيرا على ما تراضيا عليه ، ولا خلاف فيه حتى من السيد المرتضى ( قده ) ، وهل يجوز التعويض بنفس ما وهب كلا أو جزءا ، يظهر من صاحب المسالك جواز التعويض ببعضه ، وأورد عليه بأنّه كالتعويض بالكل يحسب ردا لا تعويضا ، ودعوى ، صدق التعويض لانّه صار مالكا فله أن يعطيه عوضا ، محل منع ، لكن الظاهر انّه لا مانع من أن يقول : وهبتك هذا بشرط أن تهبني إياه بعد شهر أو سنة وهي هبة معوضة ، ثم لا فرق بين أن يكون مشروطا في العقد أو لم يشترط ولكنه عوض عنها . نعم لا بد أن يكون برضى الواهب مع قصد العوضية فلا يكفي مجرد إعطائه شيئا لا بقصد التعويض ولا مع اطلاع الواهب انّه قصد ذلك ، ومع إطلاق الهبة من دون اشتراط العوض لا يجب التعويض على المتهب ، فما نقل عن الشيخ من وجوبه مطلقا ، وعن أبي الصلاح ذلك في خصوص هبة الأدنى للأعلى ، لا وجه له ، وكذا لا يجب عليه مع الاشتراط أيضا بل يكون مخيرا بين الرد والتعويض كذا قيل ، لكن يمكن القول بوجوب ذلك عليه وفاء بالشرط . نعم الظاهر انّه لا يجوز له التصرف في المال