السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
147
تكملة العروة الوثقى
المبيع إلى المشتري وما بعده ، خلافا للثانيين فقالا : « ببقاء الضمان في الأول لاحتمال انفساخ البيع بالتلف قبل القبض » . وفيه انّ الانفساخ من حين التلف لا من الأول فبمجرد البيع الصحيح يخرج عن الضمان ومنه يظهر انّه لا فرق بين كون البيع خياريا أولا ، ولو كان الخيار للمشترى ولا يضمن الثمن أيضا إذا قبضه بناء على ما ذكرنا من الخروج عن الضمان بالعدول عن التعدي ، وامّا بناء على ما ذكره المشهور فلا يخلو عن إشكال . مسألة 4 : يجب على الوكيل تسليم ما كان بيده من مال الموكل إليه عند مطالبته ، كما هو كذلك في سائر المقامات من الوديعة والعارية والرهن بعد الفلك والإجارة بعد انقضاء الأجل ونحوها ، لأنّ الإذن السابق يرتفع بالمطالبة ويجب المبادرة إلى ذلك إذا لم يكن عذر عقلي أو شرعي ، كما إذا زاحمه واجب مطلق أهم أو عذر عرفي ، كما إذا كان في أثناء الطعام أو في الحمام أو كان في طريقه مطر مانع بحسب العادة ولا يجب الإسراع في المشي في طريق الرد ، ولو أخّر مع عدم العذر ضمن « ودعوى » انّه لا دليل على سقوط الضمان للعذر إذ ليس في النصوص تعليق الحكم بالضمان وعدمه على العذر وجودا وعدما ، ومقتضى قاعدة اليد الضمان مع التأخير المنافي للقول العرفي لأجل العذر الشرعي وإن لم يكن آثما فيه إذ ليس في الأدلة ما يقتضي عدم الضمان في كل ما هو مأذون شرعا ببقائه في يده « مدفوعة » بأنّ الأداء الواجب بمقتضى - خبر على اليد - منصرف عن صورة العذر - مع انّه يمكن أن يقال : انّ المراد في الخبر اليد العادية فلا يشمل المقام ، ومن الأعذار المجوزة لعدم المبادرة توقف الرّد على بذل المال فإنّه لا يجب عليه تحمل ذلك لقاعدة الضرر . مسألة 5 : هل يجوز للوكيل الامتناع عن تسليم ما بيده من مال الموكل إلّا بالإشهاد على ذلك هربا من الجحود الموجب للدرك ، وكذا في كل من عنده أو في ذمته مال لغيره ، فيه وجوه وأقوال ؟ ثالثها الفرق بين مثل الوديعة مما يقبل فيه دعوى الرّد وبين غيره ، رابعها التفصيل بين ما إذا كان لصاحب المال بينة على كون ماله عنده أو في ذمته فله ذلك وبين غيره فلا لأنّه يمكنه إنكار أصل المال ، خامسها التفصيل بين ما إذا استلزم الاشهاد تأخير التسليم المنافي للفورية وبين غيره لأنّ مقتضى الأصل وجوب التسليم عند المطالبة فورا « ودعوى » ان من عنده أو عليه مال لغيره مخير في طريق الإيصال فله أن يختار