السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

119

تكملة العروة الوثقى

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم كتاب الوكالة وهي استنابة في التصرف في أمر من الأمور في حال حياته بخلاف الوصاية فإنّها الاستنابة بعد الموت ، وقد يقال : في الفرق بينهما انّ الوصاية إعطاء ولاية ، وفي هذا الفرق تأمل بل منع ، وامّا الفرق بينهما وبين الوديعة فهو انّها استنابة في الحفظ بل لا يلاحظ فيها الاستنابة وإن استلزمتها ، وامّا بينها وبين العارية فواضح ، وكذا المضاربة إذ حقيقتها ليست استنابة وان تضمنتها في الجملة . [ فيما يتحقق به الوكالة ] مسألة 1 : المشهور انّ الوكالة من العقود فيعتبر فيها الإيجاب والقبول ، ويتحقق إيجابها بكلّ لفظ دالّ على الاستنابة ، وقبولها بكلّ ما يدل على الرضا بذلك من قول أو فعل ، بل يتحقق إيجابها أيضا بكلّ ما يدل عليه من قول أو فعل فيتحقق بالإشارة والكتابة ، والأقوى عدم كونها من العقود فلا يعتبر فيها القبول ولذا ذكروا انّه لو قال : وكلتك في بيع داري فباعه صح بيعه والظاهر ذلك وان غفل عن قصد النيابة وعن كونه قبولا لإيجابه - مع انّها لو كانت من العقود لزم عدم صحة بيعه لعدم تمامية الوكالة قبله ، وما عن العلّامة من انّ الرضا الباطني كاف في القبول وهو حاصل ، لا وجه له إذ هو لا يخرجه عن حد الفضولية ، وفي الحقيقة هذا منه التزام بعدم شرائط القبول - مع انّ الظاهر صحة البيع وإن لم يكن ملتفتا إلى النيابة وليست الصحة مختصة بصورة الالتفات والقصد ، وأيضا لو كانت من العقود لزم مقارنة القبول لإيجابها - مع انّه يجوز توكيل من ليس حاضرا ويبلغه الخبر بعد مدة ، ودعوى ، انّه ليس من باب الوكالة بل من باب الاذن في التصرف ، كما ترى ، « هذا والمراد » من عدم كونها من العقود انّه لا يشترط في تحققها القبول وإلّا فلو أوقعت بنحو الإيجاب والقبول تكون عقدا ، ويتحصل انّها تتحقق بكل من الوجهين .