السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

418

العروة الوثقى فيما تعم به البلوى ( طبع قديم ، للسيد اليزدى )

أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين وأن الحجة الواحدة تعدل سبعين حجة وما عبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته ومنها أن تكون نفقة الحج والعمرة حلالا طيبا فعنهم ع : أنا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا وعنهم ع : من حج بمال حرام نودي عند التلبية لا لبيك عبدي ولا سعديك وعن الباقر ع : من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع من أصاب مالا من غلول أو رباء أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حج ولا عمرة ومنها استحباب نية العود إلى الحج عند الخروج من مكة وكراهة نية عدم العود فعن النبي ص : من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ومن خرج من مكة ولا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه وعن الصادق ع مثله مستفيضا : وقال لعيسى بن أبي منصور يا عيسى إني أحب أن يراك الله فيما بين الحج إلى الحج وأنت تتهيأ للحج . ومنها أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلا بعد أداء الفرضين بهما ومنها البدأة بزيارة النبي ص لمن حج على طريق العراق ومنها أن لا يحج ولا يعتمر على الإبل الجلالة ولكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها ولا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق ومن أهم ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النية وإخلاص السريرة وأداء حقيقة القربة والتجنب عن الرياء والتجرد عن حب المدح والثناء وأن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة والافتخار بل وصلة إلى التجارة والانتشار ومشاهدة البلدان وتصفح الأمصار وأن يراعي أسراره الخفية ودقائقه الجلية كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام أن الله تعالى سن الحج ووضعه على عباده إظهارا لجلالة وكبريائه وعلو شأنه وعظم سلطانه وإعلانا لرق الناس وعبوديتهم وذلهم واستكانتهم وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم والملاك لمماليكهم يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب واللبث في حجاب بعد حجاب وأن الله تعالى قد شرف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه واصطفاه لقدسه وجعله قياما للعباد ومقصدا يؤم من جميع البلاد وجعل ما حوله حرما وجعل الحرم آمنا وجعل فيه ميدانا ومجالا وجعل له في الحل شبيها ومثالا فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين ثمَّ أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا وركبانا من كل فج وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة واللباس شعثا غبرا متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية وإجابة الدعوة