العلامة الحلي

152

إرشاد الأذهان

فأجابه السيد الأمين بقوله : أحسنت في التشبيه كل معاند * لولي آل المصطفى ومقاوم مثل المعاند للنبي محمد * والحق متضح لكل العالم وقال أيضا : السفسطة هي من الشمس الموصلي ، فالعلامة يقول : إن ردك علي لجهلك بما أقول وعدم فهمك إياه على حقيقته ، فلو علمت كل ما علم الورى ووصل إليه علمهم من الحق لكنت تذعن لهم ولا تعاديهم ، لكنك جهلت حقيقة ما قالوا ، فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل ، فهو نظير قول القائل : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا فأين هذا من نقضه السوفسطائي بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم كل ما يعلمه الناس وقد عاداه جل الناس ( 1 ) . ونقل ابن حجر أيضا أن العلامة لما بلغه بعض كتاب ابن تيمية قال : لو كان يفهم ما أقول أجبته ( 2 ) . وذكر السيد الأمين أن هذه الجملة صدر بيت ، ثم استظهر أنها من جملة أبيات ( 3 ) . وابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته بل بكفره وارتداده ، حتى حبس في حياته لأجل آرائه المنحرفة ، وألفت الكتب في الرد عليه من العامة والخاصة في زمانه وبعد زمانه ، حتى أفرد أبو محمد صدر الدين العاملي كتابا في كفر ابن تيمية ذكر فيه شهادة علماء الإسلام من الفريقين بكفره ، ذكر أيضا كلماته الدالة على كفره وما تفرد به من الآراء الفاسدة والبدع .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 5 / 398 . ( 2 ) لسان الميزان 2 / 317 . ( 3 ) أعيان الشيعة 5 / 398 .