العلامة الحلي
138
إرشاد الأذهان
أن حصل من ذراريهم مثل الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال عليهم . فتعجب الحاضرون من قوة جواب العلامة ، وضحكوا على هذا الموصلي . ونظم بعض الحضار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد : إذا العلوي تابع ناصبيا * لمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لأن الكلب طبع أبيه فيه ( 1 ) الثانية : أن الملا محسن الكاشاني - الذي هو رجل ظريف - كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان وجريان المباحثة عنده . فلما تشيع السلطان وتم الأمر توجه الملا محسن إلى السلطان وقال : أريد أن أصلي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة وركعتين على المذهب الجعفري ، وأجعل السلطان حاكما بصحة أي الصلاتين . فقال الملا محسن : أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الأربعة يجوز الوضوء بالنبيذ ، وكذا يذهب إلى أن الجلد بالدباغة يطهر ، وكذا يجوز بدل قراءة الحمد وسورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة ويجوز السجود على نجاسة الكلب ، ويجوز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة . فتوضأ الملا محسن بالنبيذ ، ولبس جلد الكلب ، ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبر ، وبدل قراءة الحمد وسورة قال : دوبرك سبز ، بمعنى : مدهامتان ثم ركع ، ثم سجد على خرء الكلب ، وأدى الركعة الثانية مثل الأولى ، ثم تشهد ، وبدل السلام أخرج من دبره ضرطة ، وقال : هذه صلاة أهل السنة . ثم مع كمال الخضوع والخشوع صلى تمام الركعتين على مذهب الشيعة . فقال السلطان : معلوم أن الأولى ليست صلاة ، بل الصلاة الموافقة للعقل .
--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين : 224 - 226 ، مجالس المؤمنين 2 / 571 و 572 .