العلامة الحلي
13
إرشاد الأذهان
منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ( 1 ) . وهل وجوبه كفائي أم عيني ؟ قال العلامة المصنف : إن تحصيل هذا العلم واجب على الكفاية ، ويدل عليه ما تقدم من القرآن ، فإنه دل على وجوب التفقه على الطائفة من كل فرقة ، ولو كان واجبا على الأعيان لكان واجبا على كل فرقة ، ولأن الأصل عدم الوجوب ، والدليل إنما يتضمن الوجوب على الكفاية ، ولأن الوجوب على الأعيان ضرر عظيم ، وهو منفي اتفاقا ( 2 ) . وخلاصة القول أن الفقه إنما حاز هذه المرتبة من الشرف والسيادة على بقية العلوم لاقترانه بالعمل ، وإلا فهو حبر على ورق لا غير ، فالتأكيد الشديد على تعلم الفقه وتعليمه الذي جاء من الله تعالى ونبيه وأوليائه وخلفاء أوليائه الفقهاء ليس إلا لأجل العمل ، لأجل امتثال أوامر الله والتجنب على نواهيه ، فالعمل بالنسبة إلى الفقه كمثل القطب من الرحى . ولذا نرى الله سبحانه يصف عباده الذين هداهم والذين هم أولوا الألباب بأنهم " يستمعون القول فيتبعون أحسنه " ( 3 ) . ويأمر الله تعالى معلمي الكتاب بأن يكونوا ربانيين ، قال : " ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون " ( 4 ) . ونرى في القرآن سمتين للمرسلين : لا يسأل الناس الأجر ، وهو مهتد ، قال تعالى : " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " ( 5 ) .
--> ( 1 ) المنتهى 1 / 3 ، التوبة : 122 . ( 2 ) المنتهى 1 / 3 . ( 3 ) الزمر : 18 . ( 4 ) آل عمران : 79 . ( 5 ) يس : 20 و 21 .