عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
98
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وإمّا أن تكون معرفته باستعمال العبادة والاجتهاد فيها حتّى يفيض عليه نور من أنوار اللّه تعالى يكون هذا هو الاسم الأعظم ولا يبعد أن يكون تحصيله بالنظر والبحث مع توفيق اللّه تعالى وإنما سمّي هذا بالاسم الأعظم لدلالته على هويّته المخصوصة ، وقيل لكثرة معانيه وعموم إحاطته إذ هو الاسم الجامع المحيط بأسماء اللّه وقيل إنما سمّي الأعظم لأنّ إدراكه يتوقف على عرفانه الحقيقي فعلى هذا القول لا يمكن إدراكه إلّا لنبيّ أو وليّ وإدراكه على شرط عظيم وقيل إنما سمّي الأعظم لحصول المنفعة العظيمة للدّاعي به وهي الإجابة وقيل غير هذا ويطول الكتاب بذكره واسم اللّه العظيم أعظم من هذا كلّه وأجلّ منه . فصل وأمّا الرحمن والرّحيم فاعلم أنّ الرحمن أبلغ من الرحيم في اللّسان فتكون الإشارة بالرحمن إلى الاسم المشتقّ من الصّفة الفعليّة ويكون في تكرارهما فائدة عظيمة ، ورحمة اللّه أظهر من أن تدرك لأنّ الوجود كلّه من قبّة العرش إلى منتهى قرار الأرض رحمة ونعمة والذي ادّخر في الآخرة أعظم وأعلى . وقد قال جلّ وعلا كتب ربّكم على نفسه الرحمة وقال تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وقال تعالى في بعض كتبه إن رحمتي سبقت غضبي وقال عليه السّلام في حديث مسلّم من حديث سلمان وأبي هريرة رضي اللّه عنهما ففي حديث سلمان أنّ اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض خلق مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل في الأرض رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطّير بعضها على بعض وإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة وفي حديث أبي هريرة إن للّه تعالى مائة رحمة واحدة يقع بها الارتباط بين الأنواع وبها يكون حسن الطباع بالميل بين الجنّ والإنس والبهائم فيها يتعاطفون ويتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر اللّه تعالى تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة فرحمة اللّه تعالى الذاتيّة واحدة ورحمته الصفاتية متعددة وهي كما قال عليه السّلام إن للّه مائة رحمة ففي الأرض منها واحدة يقع بها الارتباط بين الأنواع وبها يكون حسن الطباع بالميل بين الجن والإنس والبهائم كل شكل إلى شكله والتّسعة والتّسعون حظ الإنسان يوم القيامة يتصل بهذه الرحمة فتكمل مائة فيصعد بها في درج الجنّة حتى ترى ذات الرحيم وتشاهد رحمته الذاتيّة فإذا نال ابن آدم من رحمة اللّه أخذ من كلّ رحمة بنصيب . واعلم أن الرحيم