عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

50

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الطالب واسم اللّه واسم المطلوب في الوفق وأربعة الأسطر المكسّرة المستخرجة من التكسير الأوّل تكتبها على أربع الجهات من الوفق واللّه الموفق . فصل من كتاب سرّ اللّه الأعظم وهو السرّ الربّاني في العالم الجسماني الذي علمه اللّه عزّ وجلّ صفيّه آدم صلوات اللّه عليه ويعرف هذا الكتاب بسفر آدم وفيه غوامض أسرار لا تحصى أطلعنا اللّه عزّ وجلّ على غامض ذلك وأصلح به ديننا ودنيانا إنّه على ما يشاء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خلق الأشياء كلّها كما شاء وخلق لها أسرارا كما ارتضى ثم خلق الحروف المنزلة على آدم وعلّمه أسرارها وطبائعها وما يتصرّف فيها فقال تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها والإشارة عائدة إلى الحروف . واعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل جميع المخلوقات تحت حوطة هذه الحروف وذلك أنّ جميع ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما داخل فيها لا يقدر شيء يخرج منها . فلمّا كملت إرادة اللّه تعالى في ذلك جعل لها خواصّ وأسرارا وطبائع وأودع أسرارها فيها وسائر الموجودات ثم بيّن ذلك كلّه لآدم صلوات اللّه عليه ثم أراد أن يثبت الحجة على الملائكة لآدم ويعلّمهم أنّ لآدم أحق بالخلافة لقوله يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فدل ذلك على أنّ لولا أن اللّه عزّ وجلّ علّم آدم أسرار الحروف وطبائعها وما يتصرف فيها لما ثبت له العزّ على الملائكة بالمسألة التي سألهم إيّاها عن الأسماء وعجزوا عن علمها فعلّمها آدم فعلّمهم إذا بالأسماء ففضّل آدم على الملائكة بالعلم الذي علّمه إياه . ومن علم هذه الفضيلة فهو أولى بالخلافة لفضل علمه ، فمن وصلت إليه هذه الفضيلة فقد اختصّه اللّه تعالى وجعله أفضل أهل زمانه إذا سلك فيها طريق الرضا والتحقيق فيما عظّمه وشرّفه على غيره فيحسن الأدب مع اللّه والخوف منه فاسمعوا أبناء الحكمة والرئاسة فيما وصّاكم به فرأس كل حكمة معرفة اللّه تعالى والخوف