عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
46
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وأنفعها ما سند عن آصف بن برخيا وهو الذي قال فيه صاحبه يكون مالكا لأزمّة الأرواح البشريّة وأرواح الجنّ والطير والحوت والسباع وغير ذلك . فطريقة العمل أن تبسط أوّلا اسم روح المطلوب بسطا عدديّا وتأخذ الميزان وتضربه في مثله وتكعّب العدد اسما وتفعل كذلك بالعقل والنفس والحياة والقلب فهذه هي روحانية العالم الإنساني وما عداها فهو جسماني سفلي ثم يكتب أيضا اسمه واسم ربّ الطالع والساعة وربّ السّاعة والعلويّ المستولي على اليوم والسفلي ومنزلة القمر وربّ البرج الذي فيه القمر ، واسم اللّه الأعظم وهو الجلالة وتجمع الجميع أسماء ثم تجملهم عددا ثم تستنطقهم ثم تمازج الحروف بالحروف مزجا طبيعيّا ثم تركب هذه الأسماء في لوح فضّة وفي الوجه الآخر الأحرف الممزوجة . وقيل تجعل الحروف دائرة على الأسماء وهذا إلى الصواب أقرب من الأول فمن حمل هذا اللوح انجذبت إليه المخلوقات إنسا وجنّا وخضعت له الكائنات وخاطبه الحيوان والمعدن والنبات بما فيه من الحكم والأسرار ، وانتشرت له دواوين المعارف القدسيّة . قال صاحب الألواح حتى يطّلع على منطق الطير ، وهذا هو مبنى المقامات الفعليّة وتعتمد هذه الطريق في جميع ما أردت من الحيوان والطير والحوت وغير ذلك والمعدن والنبات فتضع اسم ما أردت منهم وتدبّره هذا التدبير فيكون ما أردت لما أردت واللّه الموفق . فصل من الكتاب في إيقاع المحبّة والألفة وإدخال الخصم تحت الرسم قد ذكرنا في أوّل الكتاب من هذا النوع ما فيه غنية وإنما قصدنا بهذا الباب المعقود وضع الطريق التي حصل عليها الإجماع ، وتمّ بها الانتفاع ونقلت عن السيّد الجليل آصف بن برخيا لتكون ختما لما تقدّم . فأقول وباللّه التوفيق : وقد ظهر من برهان هذا العلم الجليل أنّه من عظيم سرّه وأنوار برهانه أن تحصل المحبّة والألفة بين الضدين والألفة تقع على ضربين ألفة الروحانيّة مثل أن يؤلف بين شخصين متنافيين وهذا هو أقرب تأليف . والضرب الثاني ألفة طبيعيّة وهو أن يؤلّف بين الثلج والنار وهذا هو التأليف