عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
234
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
من الجنّ فالأولى أن تكون كامل الطهارة فإن كنت محدثا فلا بأس أن تتوضى وازجرهم بالكلام . وإذا دعوت لهم فقل بارك اللّه فيكم وعليكم وإذا أردت استحثاثهم فقل بالذي خلقكم من نار السّموم وباسمه الأعظم فإن هذا القسم عظيم عندهم وإذا وكلت أحدا منهم على عمل فاحذر أن توكل أحدا من خدّام الأيام فإنهم يزدرونك في غيبتهم والأحسن في ذلك أن تقول للملك إلّا ما أمرت أحدا من أعوانك فيما هو كيت وكيت فربّما فعلوا ذلك بأنفسهم ولا يستعينون بأحد من أعوانهم لأنهم يرون ذلك من الطالب جميلة عظيمة وتوقيرا لهم وخصوصا الأحمر واعلم أنّ السّبعة هم أخوة من أمّ وأب وإن كان الأحمر أكبرهم في المقدار والشكل فإنهم يحجبونه إذا حضروا . واعلم أن استحضار الغيلان والسكائن والغواصين والمردة والعفاريت خطر على من ليس له ورد يحجبه منهم ويقيه شرّهم وكثير من هلك منهم من الجهلة بدعوتهم وتصريفهم فإنّ منهم من يقتلع الطالب من مكانه ويرميه في مكان بعيد من بلده ومنهم من يجمع عليه حيطان داره ومنهم من يبطل أعضاءه ومنهم من يغرق الطالب ويأخذه عبدا عنده أو يعذبه تحت الأرض ومنهم من يذهب عقله فيصير مضحكة للنّاس فاحذر من ذلك غاية الحذر واحترز غاية الاحتراز . ولا شيء في ذلك أعظم من كتاب اللّه فإنّه يحجب الإنسان من الجن والإنس وفيه أسرار خفيّة لا يطّلع عليها إلا من اجتباه اللّه ولا تفعل لعامي عملا من الأعمال واستتر غاية الاستتار وإيّاك أن تشهر بشيء من ذلك فإنّه وإن كان علما حقّا جليلا في نفسه فهو مزر بالعالم عند عوامّ النّاس والجهلة وينسبونه إلى السحر الحرام والزم في ذلك كلّه تقوى اللّه فإنّك مسؤول عن كلّ عمل تعمله من خير وشرّ ومجازى عليه فلا تهلك نفسا من الجنّ إلا باستحقاق قال اللّه تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ * ورض نفسك على الأحكام الشّرعيّة ولا تكن من الجهلة المدّعين لهذا العلم الذين يقولون أن للجنّ شرعا غير هذا فإنّه كفر محض نعوذ باللّه من ذلك . واعلم أنّ للجنّ مراتب في أصنافهم كترتيب ملوك الإنس بالخدّام يسمّى عندهم ملكا وتحت يديه أمراء وقدماء وقبائل وغير ذلك وجميع أصناف الجن تحت أيدي الملوك العلويّة وكل خادم فله ولاء على كل ملك وملك القرائن والحكّام ممن لا بدّ من حضورهم فيطلب منهم ذلك وإذا تمكن الطالب من علم الروحانيّة فلا يحتاج إلى قسم يتلوه في استنزال ولا في حضور بل يقول فلان يهبط فيهبط أو فلان يحضر