عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
213
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
طاعتهم وعبادتهم فلا تدع ملكا إلّا في مهمّ وهمّك لا يقدر عليه غيره من الجنّ وعليك باللبس النظيف والطيب والرّوائح العطرة تزيد رغبتهم في الطالب والأولى أن يكون ذلك في خلوة لا يدخلها أحد غيرك ولا تودع سرّا من أسرارهم لأحد من المخلوقين فقد وقع لرجل من طلبة شيخنا رحمه اللّه أنه كان يقول لأصحابه كان الليلة عندي فلان الملك وكان من كلامه ما هو كيت وكيت فأصبح في بعض الأيّام وعنقه مكسورة وهو ملقى على مزبلة . فقال الشيخ من هذا كنت أحذّره وصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال كفى بالمرء إثما أن يتحدث بكلّ ما سمع أو كما قال عليه السّلام ومبنيّ الأمور خصوصا الأسرار على الكتمان أنّ هذا في دعوة الأملاك عليهم السّلام . وأمّا دعوة الخدمة وغيرهم ممن هو تحت أيديهم من المقدّمين والأمراء فالأحسن أن يكون الطّالب متهيّئا لحضورهم برقعة من القماش الأبيض طولها ذراع ونصف وعرضها كذلك هكذا نقل عن آصف بن برخيا رحمه اللّه . ورأيت في نسخة الأندلسيين عن شيخهم أنّها ذراع في ذراع وكل ذلك ليس بشرط فإن كان الطالب مكشوفا له عنهم فهو الأكمل في حقّه وإلّا فليتخذ ناظورا مميزا مراهقا للبلوغ غير محتلم وليكن على يمين الطالب والبخور مطلق وهو اللّبان الذكر لا غير ويتلو القسم مرّة واحدة بعد أن يذكر من أراد فإنهم يحضرون بين يديه ويطيعون أمره فليخاطب حينئذ خادم ذلك اليوم وهو يأمر ملك العمّار وملك القرائن وغيرهم بما توجّه من الخطاب . وليكن الطالب عارفا بالأحكام الشرعيّة وأمور السّياسة ولا يلين كلامه لعارض قط ولا لصاحب ذنب ولينظر إليه شزرا ويكلمه مغضبا بالقهر والزّمزرة فإن كان الطالب استحضرهم لأمر عارض خارج عن الجثّة غاص عن عبوره إليها نظرا في أمر ذلك العارض من أيّ الأرهاط فيوجّه الخطاب إلى الحاكم عليه ويأمره بإحضاره وإلّا فإن كان الطالب عارفا متمكنا في هذا العلم أمر أعوان أقسام الصّروعات بحفظه وإدخاله في الجثّة وتعذيبه بما يقدر عليه من أنواع العذاب وهذا هو الأصلح في حقّ الطالب . وإن كان استحضرهم لسؤال عرض له عن أمر غائب في بلاد يأتيه أو خبر جيش انقطع خبره أيّاما أو إحضار سحر أو إظهار دفين وغير ذلك فلا بدّ في ذلك من إحضار الخدّام وملك العمّار وملك القرائن وملك التوابع لتكون الرفعة كاملة وتأمرهم بعد ذلك بما استحضرتهم لسببه من الأعمال فإنّهم يجيبونك إلى ذلك .