عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
208
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فمن بعض خواصّ هذه الأسماء أن بطليموس لما رفع من مقالة الأسرار في خواصّ الجوهر المعنويّة وسرّ أسرار الحكم العليّة ما أبداه لنا المعلم الأول أرسطاطاليس ينقله إلى إدريس الذي خصّ بالناموس الأعظم والحكمة الشريفة فهو هرمس الهرامسة وأول الناطقين بالحكمة المنزلة عليه مع الرّوح الأمين المقرّب جبرائيل عليه السّلام إن هذه الأسماء العظيمة تشهد لها البراهين وتنطق بخواصّها التجارب بعين اليقين وبها تدفع الأعداء وتجلب الأحباب وتنمو الأرزاق من الحبوب والثمار ويهلك كلّ عدوّ روحاني ويندحض وتغلب كلّ إنسان وتقهر كل ملك ينزل بها عليكم ويدرّ بها ضرعكم وتظهر فيكم الزيادة والبركة وتكفون بها شرّ كل عدوّ ولا تضرّ السّموم ذاكرها وفيها سرّ الحياة ومشاهدة الملكوت الأعلى وقهر الخصماء والنّصر عليهم وصيرورتهم بعد العداوة أصدقاء مستبصرين لكم وبها تظهر مخبآت الصّدور ثم ذكر بسم اللّه العظيم إلى آخره فليس من عهد السّيّد النبيّ سليمان بن داود عليه السّلام . وقد التزمت أنّي لا أضع في هذا الكتاب إلا ما يذكرونه غالبا وإنما ذكروه مشافهة لتلامذتهم لكثرة الآلاء الغريبة والأسرار العجيبة وأنا إن شاء اللّه موف بما التزمته ضامن للصحّة فيما ذكرته فهذا الزّجر الذي أوّله بسم اللّه العظيم لم يوضع في كتاب أبدا وإنما يحفظونه مشافهة وقد تجرّأت وخالفت سنّة الحكماء الأوّلين والآخرين لما أعلم أنّ اللّه أعلم حيث يجعل رسالته وأنّ الحكمة والخواصّ ممنوعين بإذن اللّه عن الجهلة والفسّاق خصوصا ما كان من أسمائه تقدّس وتعالى فهي وإن كانت بادية العيان مسموعة في الآذان فإنّها محصنة إمّا بظنّهم عدم الصّحة أو تيقنهم الصّحة والرّبط على أفواههم وأيديهم فلا يتكلمون بها ولا يكتبونها وإمّا بقبض أفهامهم عن إدراك خواصّها أو بمنعهم عنها بما شاء من الشواغل والعوائق الدّنيويّة لاكتساب في المعاش والحرف وما أشبه أو الشهوات النفسانيّة المحبوبة للشيطان كالزنا واستماع الملاهي من الأصوات وآلات الطرب والألحان اللذيذة وإن حبه الشيطان حين تكلّم بها في حالة من هذه الحالات هلك من حينه إجلالا لهذه الأسماء العظيمة فعليك أيّها الطّالب بحفظها ما أمكنك والتأدّب عند تلاوتها وإن جعلت في فيك بعد المضمضة والسّواك شيئا من العقاقير العطريّة فهو أتمّ من حالتك عند اللّه تعالى وعند الأملاك وزيادة في هيبتك عند الملوك والأرواح وفي طاعتك عند خدّام الأسماء وعليك بالطهارة وتنظيف الثياب والروائح العطرة عند تلاوة الأقسام وتلطيف العبارة في السؤال والتوكيد تنجح أعمالك وتزداد وقارا وهيبة فإنّ الأرواح تحبّ