عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
178
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وفيه دليل على أنّ أفضل الطاعات الصلوات وأفضل أحوال الصّلوات السجود وأيضا الاقتراب إليه سبحانه وتعالى بمحو الصّفات المذمومة والتخلّق بالصّفات المحمودة لأن كلّ من فارقت صفاته الصفات البشريّة وتخلّق بالأخلاق النبويّة واتّصف بالنعوت الملكيّة قرب من اللّه سبحانه وتعالى ومن صفات القرب من اللّه الحلم والعلم والعفو والصفح وستر الزلّات وإفاضة الخيرات على كافّة الخلق فإذا كنت كذلك فقد قربت منه . وأيضا من صفات القرب من اللّه المعرفة به تعالى وبعظمته وجلاله وعلوّه وكبريائه وقهره لجميع خلقه وأنّه لا يشبه شيئا ولا يشبه شيء فتلك غاية القرب . ومن شرط الدّاعي أن يكون عارفا بربه والربّ تعالى لا يفعل إلا ما يوافق قضاءه وتقديره وحكمه ويحتمل أن يريد أجيب دعوة الداعي إذا وافق وقت الإجابة ألا ترى إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه قيل لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فإن دعا فيها منافق قال إنّ المنافق لا يوفق لها ويحتمل أن يريد أجيب دعوة عبادي إذا لم يتعدّوا حدودي ولم يظلموا عبادي ولم يضيّعوا صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجّا ولا يغتابون مسلما ولا يأكلون حراما . وقيل الدّعاء ترك الذنوب وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لسعد بن أبي وقّاص طيّب طعامك تستجب دعوتك . وروي أنّه قال لسعد بن أبي وقّاص ما بال دعوتك مستجابة ؟ قال لأنّي لا أرفع لقمة إلى فمي حتى أعرف من أين مجيئها . وقال تعالى بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ فهذه الآية قيّدت ما في الآية الأولى من العموم . وإنه تعالى يكشف عمّن يشاء ولهذا كان الدّعاء على ثلاثة أقسام : مجاب وحطّ الأوزار ورفع الدّرجات إلا أن الغالب من أتى به على شروطه حصلت له الإجابة بفضل اللّه سبحانه ومنّه وسأذكر شروطه إن شاء اللّه تعالى في باب بعد هذا الباب وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ في كتابه مراقي الزّلف حقيقة الدّعاء مناداة اللّه تعالى لما يريد العبد من جلب منفعة أو دفع مضرّة . ومن القضاء ردّ البلاء بالدعاء فهو سبب لذلك واستجلاب رحمة المولى كما أن الترس سبب لردّ السّهم والماء سبب لخروج النبات من الأرض والدعاء سلاح المؤمن فإذا كان دائم الذكر والدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى فإنّ الملائكة تحفظه من جميع