عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
154
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
26 - باب في تجريد النفس وتهذيبها وتصفيتها وفيه ذكر شيء من الأسرار وقال سهل بن عبد اللّه التّستريّ أقرب الدّعاء إلى الإجابة دعاء الحال وهو أن يكون صاحبه مضطرا قال اللّه تعالى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ واعلم أن كلّ نفس إن كان الغالب عليها نور الإلهيّة وشراقة الخصوصية كانت نسبتها من نسبة الأذكار الإلهيّة معلومة وإن كان الغالب عليها ظلمة وكانت نذلة خسيسة قاسية كانت نسبتها في الأذكار كذلك . وإذا كانت محبّة الرئاسة والاستعلاء فلها نسبتها أيضا فكلّ من راعى أحوال نفسه علم أنّ له منهاجا معيّنا وطريقا مبيّنا في الإرادات والرغبة والكراهة والرهبة وأنّ الرياضة والمجاهدة لا في تقلب النفوس عن أحوالها الإلهيّة ومناهجها الطبيعيّة وإنّما تأثير الرياضة والمجاهدة في أن تضعف تلك الأخلاق بحيث لا يستولى على الإنسان . وأمّا أن ينقلب من صفة إلى صفة أخرى فذلك محال وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام الأرواح جنود مجنّدة الحديث وبقوله الناس كمعادن الذهب والفضة فإذا تقرّر عندك فنقول إن الجنسيّة هي علّة الضمّ لأن كل اسم من أسماء اللّه تعالى دال على معنى معيّن فكل نفس كان الغالب عليها ذلك المعنى كانت تلك النسبة شديدة المناسبة إلى ذلك الاسم وانتفع به سريعا . وقد كان بعض الشيوخ وهو ابن نجيب البغداديّ يأمر المريد أن يجلس بين يديه ويقرأ عليه الأسماء الحسنى ويكرّرها عليه بقدر ما يراه مصلحة له والشيخ ينظر إلى وجهه فإن رآه عديم التأثير عند قراءته إياها عليه ، قال له اخرج إلى السوق واشتغل بمهمّات الدّنيا فإنك ما خرجت لهذا الطريق وإن رآه متأثّرا عند سماع اسم خاصّ منها أو أسماء معيّنة فإنه يأمره بالمواظبة لذلك الاسم أو الأسماء لأنّ بالمواظبة يزداد التّأثير . وهذا هو المغفول لأنّه لما كانت النفوس مختلفة كان كل واحد منها مناسبا