عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
136
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
مذهب أهل الهند فعدده ثلاثمائة وهو مذهب أكثر أهل هذا العلم واللّه أعلم ، رجع . وليس في حروف المعجم من هو ذو ثلاث علامات وثلاثة أشكال إلّا هو وقد جمع في ذاته ثلاث رتب رتبة الآحاد والعشرات والمئين ووقعت في قوله شَهِدَ اللَّهُ فتفرع ثلاث شهادات شهادة الملائكة وشهادة أولي العلم وشهادة من سواهم ولذلك خلقت آخر رتبة العرش إذ التوحيد الأعلى من الحقّ إلينا والتوحيد الذي كان منّا إليه ظهر بالآثار فاجتمع التوحيد كله في العرش وقد نبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذا فقال فيمن يذكر لا إله إلا اللّه فإنّها تصعد إلى العرش فيهتز العرش لها فيقال له اسكن فيقول حتّى يغفر لقائلي وذلك بأنّ اللّه جلّت قدرته وعلت حكمته لمّا علم أنّ العباد لا يتصوّر في أوهامهم ولا يتكيّف في عقولهم نصب لهم مخلوقا مثلهم فجعله أعلى المقامات وشرفه بأن أضافه إلى نفسه فقال ذو العرش المجيد وهو كالحاجب للملك الذي لا يصل إليه وإلى مشاهدته أحد فنصب حاجبا يبلغه حوائج السّائلين ويبرم حكمه في رعيّته ويدلّ على جود الملك وثبوته وعزّة سلطانه ألا ترى ما نبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ اللّه كتب كتابا أنّ رحمته سبقت غضبه وجعله فوق عرشه . وقال عليه السّلام في سعد بن معاذ الأنصاريّ رحمه اللّه إنه لما مات اهتزّ العرش لموته ، دليل عن رضى اللّه تعالى فهذا يدل على ما يظهر من أحكام ملك الفرد في عرشه ليعلم أنّ العرش تظهر فيه آثار القدرة من القدير فلذلك كانت الشين آخر حرف في العرش فهي من أوجه العالم المتعدّدة . ولما كان الترتيب القدريّ بأن رتب لكل عرش كرسيّا كانت الشّين عرش الحروف وذلك لعظم منصبها وعلوّ مرتبتها ولم يوجد في الحروف ما يكمل عرشها إلّا حرف الألف لأنه أصل شجرة الحروف والشّين إليها انتهاء الحروف وعروجها ولا يكون بعدها فرع إلا من باطنها وكذلك الألف لا يكون قبلها إلّا ما هو منها . قال الفقير للّه مؤلف الكتاب عمر بن مسعود في قول الشيخ علي الشين إليها انتهاء الحروف وعروجها ولا يكون بعدها فرع إلا من باطنها فنعم هو كما ذكر على مذهب من يجعل الشين آخر الحروف في ترتيب حروف أبجد وهو مذهب أهل المغرب وليس بعدها فرع إلا من باطنها وهو الياء والنون ومذهب أهل الهند غير ذلك والأكثر من علماء علم الحروف يجعلون الغين آخر مرتبة الحروف في ترتيب أبجد واللّه أعلم بعدل ذلك وصوابه رجع . ولما كان شكل الشين كشكل الألف كانت المناسبة التشكيليّة مشتركة بينهما