عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
228
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فعند هذه المقابلة يلبّون دعوته ويسمع أصواتهم من بين يديه ومن خلفه صغارا وكبارا يشعرون أنّهم تحت خدمته وممتثلون لما أمر به وخادمون فيما يريد . فإذا أراد أن يرى أشخاصهم فليعد العزيمة التي على الحروف ويتلوها جميعها ويضع أيضا الحروف في رقّ آخر ويفعل كما فعل أوّل مرّة فلم يتمّ العمل إلّا وقد ظهرت عليه الأرواح العلويّة والسفليّة وأسمعته الأرواح الحرفيّة صلصلتها في الأشكال ووقع في الملك والملكوت ونسي الدّنيا وما فيها وأشرف على مقام كن ونظر إلى الأنوار وهي ساطعة والأرواح خاضعة والبشائر هابطة وطالعة وأشرف على منازل مدينة الملك السّليماني وعرف إيّاه لإيّاه وفهم محلّه الذي قرب له وعرف من خلقه كيف خلقه وكيف أهّله . فيقول لهم أعاهدكم اللّه تعالى أنكم متى طلبتم حضرتم وما أمرتكم فعلتم ولا تتأخّروا عن خدمتي ساعة واحدة فعند ذلك يتلو سورة الفاتحة ويفسحهم بقلبه فيفترقون . وهو ينظر إليهم فعند ذلك يحفظ الرّق ويكون معه دائما لا يفارقه ومتى أراد حضور الأرواح أطلق البخور على الرّق فيأتون لأقرب من ارتداد الطرف وتنفعل له الأشياء جميعها بقدرة اللّه تعالى وينبّأ بالغيوب ويعلم ما في سير الفلك من الفيض وما يحدث في السنين الآتية فهذا هو المقام الأعظم وأجل المراتب الاستخداميّة فعند ذلك لا تفارقه أرواح الأشكال ساعة واحدة . وممن وصل إلى هذا المقام محمّد بن عبد اللّه صاحب الخمسة . قال عبد اللّه السّعيد ولقد دخلت عليه في بيته بالليل وهو على باب مجلس مفرش بالدّيباج والمسانيد الروميّة وعنده أربع من الجواري يضربن عليه بالمراوح المطرزة بالذّهب وسمعت في وسط المجلس أنغاما تترنم فغاب حسّي وغشي عليّ فقلت له يا سيّدي أهذه الأنغام أنغام جوار أم غلمان فقال لي إليّ الآن وأنت في العالم الكثيف هذه أرواح الأشكال فغلبني البكاء فبكيت حتّى سقطت ثمّ قمت فقلت له يا سيدي ومن لي بالوصول إلى العالم اللطيف فقال خدمة المشايخ والأكابر وذوي المقامات العليّة . فقلت له وحقك لا أبرح عن خدمتك من هذه الساعة قال فخدمته عشر سنين فلمّا حضرته الوفاة قال لي يا عبد اللّه لقد خدمتني ونصحت في خدمتي وأنا الآن