عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
211
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الجزء الخامس في علم التكسير وضرب الأوفاق واستخراج الأسماء والأقسام وإظهار الأرواح النورانية من أسرار الحروف والخدّام من كتاب كشف الأسرار المخفيّة . [ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي . مقدمة الجزء الخامس من هذا الكتاب وجعلت مبدأه من كتاب الكشف في علم الحرف . قال اللّه عزّ وجلّ وهو أصدق القائلين إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وهو آدم عليه السّلام وكان عقل هذا الخليفة هو تمام العقول بل رئيسها وسيّدها ومدبّرها ومحكمها وكلّها في خدمته ودائبة في طاعته وواقفة تحت إرادته وبه تمّت دائرة الوجود وعاد أوّله إلى آخره ومبتدئه إلى منتهاه واتّصل الأعلى بالأسفل اتّصالا حقيقيّا وأودعه اللّه من علم الأسماء ما استقامت به صفاته وتمّت به خلافته وسعدت به ذريّته . قال اللّه تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وهذا أمر تعجيز للملائكة بقوله أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّي لا أخلق خلقا أعلم منكم فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا سُبْحانَكَ * أي تنزيها لك من الاعتراض عليك في حكمك لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا أي أقرّوا واعترفوا بالعجز عن علم ما لم يعلّموا ثم قال اللّه تعالى يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ أي أخبرهم بأسمائهم فسمّى كل شيء باسمه وألحق كلّ شيء بجنسه . واختلف في هذا العلم الذي أعطاه اللّه آدم عليه السّلام فقال بعضهم هو علم الأسماء على العموم وقال بعضهم هو علم الرمل . وقال بعضهم هو علم النجوم .