عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

191

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وأمّا العرش فلا يتبدّل وجوده واللّه أعلم لأنه أول عالم المخترعات الأوليات وهو أول عالم الإبداع وإليه معارج الأرواح وفيه مراتب العقول وفيه أنوار الرحمة وهو أول الإيجاد الاختراعي على النوع الذي أراده والأمر الذي أمضاه وقدره . وقد كشف ذلك أكثر العارفين باللّه على القسم الذي قسم لهم ومنهم حارثة رضي اللّه عنه وفي حديثه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انظر إلى عرش ربي بارزا وقد أشار إلى ذلك في حديثه صلى اللّه عليه وسلم في الأرواح الطاهرة تبيت ساجدة تحت العرش وهذا الدال من أسرار الديمومية والبقاء أعني حقيقة الاسم القائم به فتدبّر ذلك تجده في العوالم يختلف باختلاف أطوارها والدائم اسم من أسماء الأزل والأبد معا ولا يتسمّى بذلك غيره تعالى مجده . وكذلك من كتب شكل الدال في حريرة بيضاء خمسا وثلاثين مرّة والقمر في السرطان محظوظا من المشتري وجعله في خاتمه في مثل ذلك الوقت ولبسه على طهارة وصوم وصفاء باطن دامت نعمته التي هو فيها وأقامه إلى كل حركة ظاهرة ووسع عليه رزقه . ومن أكثر من ذكر اسمه الدائم كان له ذلك وقد شرحنا ذلك جملة في اسم الدائم والدال من الحمد في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتداء في فهم سلوك أسماء اللّه الحسنى والمنة في اسمه الرحمن . وذكر بعضهم أنه من كتب محمد رسول اللّه خمسا وثلاثين مرة يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة وحملها معه رزقه اللّه تعالى قوّة على الطاعة وأعانه على البركة وكفاه همزات الشياطين وإن هو استدام النظر إلى تلك البطاقة كل يوم عند طلوع الشمس وهو يصلي على محمّد صلى اللّه عليه وسلم كثرت رؤيته للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهذا سرّ لطيف جدا ويسر اللّه عليه في يومه ذلك أسباب السعادة وذلك بحسب القبول وعقد النيّة وصفاء الباطن . وكذلك من كتب شكله المربع العدديّ أمن بأمر اللّه تعالى من الأعداء المصرين من أي العوالم كانوا . ومن كتبه ومحاه وسقاه لمن يشتكي الحمّى المطبقة نفعه ذلك وكذلك يخفف ألم السمّ عن الملسوعين من العقارب وغير ذلك مما يناسب هذا الباب فتدبّره إن شاء اللّه تعالى .