عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

132

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وذلك سر ما يصدر عن الألف من تعداد العوالم في العلويات والسفليات فاستدارت بأمر اللّه تعالى دائرة عن ثمانية وعشرين حرفا لتكمل الحكمة الربانية واللطيفة الامتنانية فأول الدائرة العقل وآخرها الكل . والعالم كله بين هاتين الدائرتين إلا أن العقل المعبر عنه بالكل في السفليات لأن العلويات لا جزء فيها وإنما أطلق عليه الجزء لأنه في العالم التكويني الجزئي فإذا هي على طهارة القلب كلا فهو عقل في أول المراتب فاتصل أول الدائرة بآخرها وبدا باطنها الظاهر ورجع الأمر عودا على بدئه كما قال تعالى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ . فأول رتبة الثاني آخر رتبة الأول كذلك كل عالم سفليّ مستمد من عالم علويّ كثيف لكثيف لطيف للطيف ولنرجع إلى ما أردنا بيانه فقد خرجنا إلى حد الإكثار وذلك من نسبة العالم التربيعي الطبيعي إلى انتهاء القلبي الذي تقدم رسمه وبان وسمه وأن الجسم بمجموع هذه العوالم أوجد اللّه تعالى رتبة ثانية من الحروف المودوعة في جبلّة نشأته واختلاف أطوار مرتبته فكانت الحروف فيه دائرة قائمة على نظر مقطعة بأربعة أقسام فكل قسم منها مثلث فهي حاوية للمثلّثات والمربعات وذلك من حيث الإحاطة أعني الجسمانية لا من حيث الهيئة التشكيليّة وذلك آية لآية في كل نفس من أنفاسه علويّا كان أو سفليّا وكل توحيد وكل تصرف في أي عالم كان لا يصدر على ذوات الأجسام إلا بعد إحكامه في باطن الذات من أي نوع كان . فللعقل فيه من جهة نسبة قبوله وللروح فيه من جهة قبوله وللنفس فيه من جهة من حيث وجوده وللقلب فيه من جهة من حيث تصريفه . وكل حركة منه مجموع هذا العالم أجمعه وها أنا أمثّله لك في شكل إحاطيّ وسرّ سماويّ فتدبّر ذلك تجده . فالعالم العلوي مستمدّ من طرف العقل وذلك من آخر طرفيه وهو المعبر عنه بالفؤاد . والقسم الثاني وهو الطرف العلوي أيضا فيه أي ما كان قريبا من عالم الخلق الذي هو عالم الشهادة وهذا ما تقدم ذكره . الفلك الأول مرتبة القرب . الفلك الثاني مرتبة العلوّ . الفلك الثالث مرتبة النبوّة .