عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
119
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
التي هي مناسبة للحروف فتلك قوته في الجسمانيات ثم اضرب العدد في مثله فتلك قوته في الرّوحانيات وخاصة إذا عمل بكوكب ساقط وطالع منقلب فإنه العجب في إخراج الأشياء من العدم إلى الوجود هذا في الحروف غير المنقوطة وأما الحروف المنقوطة فهي مراتب أيضا لمعان يأتي عليها البيان إن شاء اللّه تعالى . فإذا أردت أن تعلم ما لكل حرف من القوى الروحانيّة فانظر ما له من نسبة الأعداد على الجملة وما له من نسبة الأعداد أيضا على التفصيل واعرف مرتبته من الدّرج فتضرب الجملة الأولى من العددية الواقعة عليه في ما بقي دونه من الأعداد الحرفية فتلك قوته الظاهرة والأولى قوته الباطنة وهذا أصل جليل الشأن في معرفة قوى الحروف من الأسرار العددية . واعلم أن لكل حرف شكلا في العالم العلويّ أعني الكرسيّ المتحرك منها والسّاكن والعلوي منها والسفلي . واعلم أنّ قوى الحروف منقسمة على ثلاثة أقسام : الأول منها وهو أقلها قوة تظهر بعد كتابتها فتكون كتابتها لعالم روحاني مختص بذلك الحرف فمهما خرج ذلك الحرف بقوة نفسانية وجمع همّة برزت قوى الحروف مؤثرة في عالم الأجسام . القسم الثاني قوتها في الهيئة العلوية وذلك مما يصدر عن تصريف الروحانيات بها فهي قوة في الروحانيات العلويات وقوة مشكلة في العوالم الجسمانيات . القسم الثالث وهو ما يجمع الباطن أعني القوة النفسانية على تكوينه فيكون قبل النطق به صورة في النفس وبعد النطق به صورة في الحروف وقوة في الباطن . واعلم هدانا اللّه وإياك أن البارئ جلّت قدرته خلق العالم الإنساني بسرّ هذه الحروف الثمانية والعشرين حرفا . ولما تقدم أن منازل القمر ثماني وعشرون وكان الظاهر منها فوق الأرض أربعة عشر منزلة وتحت الأرض أربعة عشر منزلة فإذا غربت منزلة طلعت الخامسة عشر هكذا فلذلك كانت الحروف أربعة عشر منقوطة وأربعة عشر غير منقوطة فالمنقوطة هي هذه ب ث ج خ ذ ز ض ظ غ ن ف ق ش ي وغير المنقوطة ا ت ح د ر س ص ط ع ك ل م وه فغير المنقوطة منها هي منازل السّعودات والمنقوطة منها هي النحسات . والممتزجات منها ما كان له نقطة واحدة وهو أقرب إلى السعود وما كان له نقطتان كان متوسطا في النحوسة وهو الممتزج وما كان له ثلاث نقط كان غاية