عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
115
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فبتّ عنده فأمطرت السماء مطرا كثيرا في تلك الليلة فقلت أنزل اللّه الليلة خيرا كثيرا فقال الرجل لم ينزل اللّه ربنا هذه الليلة خيرا كثيرا فهممت أن أسأله فقلت اصمت حتى تظهر حكمة قوله ففي الليلة الثانية نزل الغيث مثل ذلك فقلت لقد أنزل اللّه ربنا هذه الليلة خيرا كثيرا فقال لم ينزل ربّنا الليلة خيرا كثيرا فصمت أيضا فلما كان الليلة الثالثة نزل الغيث فقلت قد أنزل ربنا الليلة خيرا كثيرا فقال نعم لقد أنزل ربنا الليلة خيرا كثيرا فعجبت من ذلك وسألته فقال الليلة أنزل ربنا الكلأ مع الغيث فقلت من أين لك هذا فأخرج كساء كان معه فتلقى به الغيث فصفّاه فبقي في الكساء بزور مختلفة الصّفات ألطف ما يكون فقال هذا الكلأ ينزل مع الغيث فينبت فيغذّي اللّه تعالى البهائم فهذا من بعض اختصاص اللّه تعالى للعالم البهيميّ فكيف للعالم الإنساني الشريف المنسوب كل سرّ فيه وبه وعنه وإليه فمهما نظرت في اختلاف الوجود فانظر بباطنك اختلاف الأسرار المودعة فيه وأساسه ينبّهك على شيء من أسرار الأعداد وما أبرز اللّه تعالى منها وصفة منافعها وسر الحروف المعجمة التي في كتاب اللّه تعالى منها وصفة منافعها وسرّ الحروف المعجمة التي في كتاب اللّه تعالى وهي أوائل السور وهن ثماني وعشرون سورة بسرّ لا يطلع اللّه عليه إلا الخواص من خلقه ممن علم هدايتهم . ثم بعد ذلك نبتدي إن شاء اللّه تعالى بهيئة كل حرف وما سر وضعه في أجزاء العالم علويّه وسفليه وما الحكم في سر الوفق الثاني وذلك أنك إذا ضاعفت عدد الشكل التربيعي في مجموع مثله كانت أربعة علوية تخدمها أربعة سفلية فتلك ثمانية لأنّ الاختراع العلوي الأول في العلويات في مقابلة الاختراع الأول في السفليات وهو أكرة التراب . ثم الاختراع الثاني في العلويات في مقابلة الاختراع الثاني في السفليات وهي دائرة الحرارة مقر فلك القمر . والإبداع الأول العلوي في العلويات في مقابلة الإبداع الأول في السفليات وهو دائرة الهوى . والإبداع الثاني في العلويات في مقابلة الإبداع الثاني في السّفليات وهو دائرة الماء . فهذه أربعة آثار سفليات عن تلك الأربعة الآثار العلويات نسبة لنسبة حكم