عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
103
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
أمثل لك دوائر الأعداد وتداخل عوالمها واستمداداتها وقسمتها على عالم الإبداع وعالم الاختراع فتدبر ذلك بسرّ خفيّ وفكر نوري حكميّ . فنسبة العوالم العشرة وهي سبع سماوات والكرسيّ والعرش فصارت تسعة والعقل عاشرها إذ هو المدرك لذلك ولو لم تكن له نسبة لما أدرك التسعة فهو أقرب الحالات للأقوال من الأفعال والاختراع . فعالم الاختراع الأول المتصل يمد دائرة الاختراع الثاني في خطها النوراني المتصل بدائرة العشرات . وعالم الإبداع الأول عند اتصاله بدائرة المئين يمد عالم الإبداع الثاني عند مقاطعة الاتصال بدائرة الآحاد فكل عالم يستمدّ من العالم الذي فوقه نسبة أو نسبتين أو أكثر من ذلك وربما أدرك من بعيد وربما أدرك من قريب فتلك حكمة بالغة وشموس بازغة فاستدارت هذه الدوائر محكمة النظام لطيفة الإلهام مستمدة من الواحد الأول الذي ليس قبله أول وهو اللّه تعالى . ومن انتبه للسر العددي وكيف رتّب اللّه تعالى أسراره رأى من عجائب صنع اللّه تعالى ما يبهر العقول ويظهر لطائف التوحيد وأن الأعداد المناسبة للمفرد مؤثرة في عالم النفس خصوصا ولسنا نريد الإطالة في بسط ذلك إلا ليعلم أن للأعداد أسرارا كما أن للحروف آثارا وأن العالم العلوي والفلكي والكرسي والعرش السفلي والأكري كل ذلك داخل تحت فلك الألف المعبّر عنه بالاختراع الأول وهو الجبروت الأعلى وهو روح الأمر وهو سرّ الحقيقة وهو حضرة القدس وهو سدرة المنتهى وعنه انبعثت الحروف تفصيلا وجملة وهو يمدها وهي تستمد منه على اختلاف مراتب أطوارها وإليه مرجعها وهو معرّفها في عالم تركيبها وموضح حقائقها في نظام ترتيبها وسأمثّل لك شكلا يقرب لفهم المعقولات تصريفه ويظهر لذوي الألطاف تشريفه وترتّبت فيه بعض أطوار الحروف إلى نسبة الأربعين التي هي سرّ الأربعة المبسوطة بأسرار الدوائر المرسومة والحقائق المعلومة ثم ما يأتي من الحروف بعد تمام الأربعين فهو فرع من العلويات متصرف في السفليات فتدبر ما ألقيت لك بفكر جليّ وعقل بهيّ فهذه الأعداد في السرّ الفلكيّ والهيئة العلويّة الروحانية فهي الهيئة الجامعة والبرقة اللامعة . ففلك العقل ا ع فالألف في العلويات والعين في السفليات . ولفلك الكرسي ب ف فالباء في العلويات والفاء في السفليات . ولفلك زحل ج ص فالجيم في العلويات والصاد في السفليات .