عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

62

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الطريق الرابع : أن رؤوس الأرباع الحمل والميزان ، وهما نقطتا الاعتدال والسرطان والجدي ، وهما نقطتا الانقلاب ، والحرارة أفضل من الرطوبة ؛ فنقطتا الاعتدال حارتان ، ونقطتا الانقلاب باردتان . ثم قد عرفت أن الحمل أشرف من الميزان ، واليبوسة أشرف من الرطوبة ، فوجب أن يكون الحمل حارا يابسا ، والميزان حارا رطبا ، وأيضا الجدي مبدأ لصعود الشمس ، والسرطان مبدأ هبوطها ، فكان الجدي أفضل من السرطان ؛ فوجب كون الجدي باردا يابسا ، والسرطان باردا رطبا ؛ فثبت كون هذه البروج الأربعة على هذه الطبائع الأربع . ولما لم تكن المزاجات إلا هذه الأربعة ؛ فوجب أن يكون كل ثلاثة من البروج على طبيعة واحدة ، ووجب وقوعها على نظر التثليث على ما بيناه . وإذا ثبتت هذه المقدمات لزم الترتيب المشهور ضرورة . واعلم أن العقد في إثبات طبائع هذه البروج التجربة ، وهذه مناسبات يستجيزها العقل على سبيل الأولى والأخلق ، وإلا فلا يجوز الاعتماد عليها في إثبات وإبطال ومن اللّه التوفيق . باب : في معرفة البروج المذكرة من المؤنثة والنهارية من الليلية وتقرير ذلك أن الفرد أشرف من الزوج ويدل عليه ثلاثة وجوه : أحدها : أن الواحد حاصل في الفرد لا في الزوج . وثانيها : أن الفرد لا يقبل الانقسام في حدثانه فلا يبطل في حدثانه فكان الفرد أبعد من البطلان فكان أشرف . وثالثها : أن العدد ينقسم إلى قسمين ، أحدهما زوج والآخر فرد ، فالفرد يشتمل على الزوج والفرد معا . والزوج ليس كذلك لا ينقسم إلا على زوجين أو فردين ، فثبت أن الفرد أشرف من الزوج ؛ وإذا ثبت هذا فنقول : إن الذكر أشرف من الأنثى والأشرف يليق بالأفراد . فلا جرم ابتدءوا بالحمل وجعلوا الأفراد