عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

6

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

والتصفح لصفحات النكت واللطائف ، لا سيما علم الأسرار الخفية ، في الأجرام السماوية والرقوم الحرفية ، لأنه من أنفس العلوم وأشرفها ، وأعزها وجودا وأطرفها . . . تنكشف للعارف به غوامض الأسرار ، وتجري على وفق إرادته بمشيئة اللّه الأقدار ، يستخدم به من وفقه اللّه الأملاك الروحانية ، وتجيبه بإذن اللّه الأرواح النورانية ، ويقهر به مردة الجن والشياطين ، وتذل له جبابرة الملوك والسلاطين ، فيا له علما شفّ قلوب الطالبين بحبه واحتجب عن فهم المحرومين بكثائف حجبه : لا يدرك الواصف المطري خصائصه * وإن يكن سابقا في كل ما وصفا فالطلاب حول موارده حائمون ، والمحرومون عجزا عن بلوغه حاجمون ، لا يناله إلا الموفقون من الأنبياء والمرسلين وخلفائهم من الأئمة والأولياء المهتدين ، عليهم سلام اللّه ورضوانه ورحمته وعفوه وغفرانه . لكن هذا العلم الشريف قد عطلت في هذا الزمان مدارسه ، وعدم في هذه الأيام طالبه وممارسه وخلت دياره من أربابه ، وعفت معالمه من طلابه ؛ فمشاهده أبدا عاطلة ، وشموسه في زماننا آفلة ، غير أنه قد وقع في أيدي جماعة هم أسراء التقليد ، يتعاطونه من غير توفيق وتسديد ، يحومون في مقاصده حول القيل والقال ، ويقتصرون من تقرير لطائفه على ذكر المقام والحال ، ولا يخرج من ربقة التقليد أعناقهم ، حتى تسرح في رياض التحقيق أحداقهم ، ولا ترتفع غشاوة الجهل عن بصائرهم ، حتى تنطبع دقائق التعقل في ضمائرهم ، فهيهات التنبّه للرّمزة الدقيقة الشان ، والتفطن للّمحة الخفية المكان ، أكثرهم قد حرموا توفيق الاهتداء إلى ما فيه من مطويات الرموز والأسرار . إذ لم يقع له شرح كامل يكشف عن وجوه فرائده الأستار ، يرى بعض متعاطيه أنهم قد اكتفوا بما فهموه من ظاهر المقال ، من غير أن يكون لهم اطلاع على حقيقة الحال ، وبعضهم قد تصدّوا لسلوك طرائقه من غير دليل ، فأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل .