عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
59
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
ثم نرى أن غاية هذه السخونة وقوتها في هذا الربع ، إنما تكون عند حلول الشمس في البرج الوسط من البروج الثلاثة التي في هذا الربع ، لأن المتوسط لكونه محفوفا بالمثل يكون أقوى . والطرف الآخر لكونه محفوفا بالمخالف يكون أضعف فتيقّنا بهذا المعنى ، ولأن الأسد برج حار ناري . المقدمة الثانية : أنه يجب أن لا يتوالى حاران ولا باردان لأن الحرارة والبرودة جدا واردا الأثر اللائق في تركيب الحيوان والنبات . فلهذا السبب اقتضت الحكمة ، أن يكون برج حار ، ثم البرج الذي يتلوه بارد . المقدمة الثالثة : الرطوبة واليبوسة كيفيتان منفعلتان ، والمنفعل أضعف من الفاعل ، فلو حصل عقيب كل رطب يابس ، وعقيب كل يابس رطب ، لضعف لتلك الكيفية ضعفا بليغا ، ولكان الحاصل من أثره أقل مما يلائم تركيب الحيوان والنبات ؛ فثبت أن الحكمة تقتضي أنه يجب أن يتوالى يابسان ، ثم يحصل بعد رطبان ، حتى تقوى هذه الكيفية المنفعلة ، ويكون الحاصل منها ملائما لتركيب النبات والحيوان ، وإذا ثبتت هذه المقدمات الثلاث ؛ فنقول : لما ثبت أن الأسد حار يابس ، وثبت أنه لا بد وأن يحصل عقيب كل يابسين رطبان ، لم يكن أن تقع طبائع البروج ، إلا على الترتيب الذي ذكره الإحكاميون ، والتأمل يكشف ما قلنا . واعلم أنّا بيّنا هذه الطريقة على إثبات كون الأسد حارا يابسا ، ولو لم يكن حارا يابسا ، لكان إما أن يكون باردا رطبا ، أو باردا يابسا أو حارا رطبا ؛ فتعين أن يكون حارا يابسا . ولما قلنا إنه لا يجوز أن يكون باردا رطبا ؛ لأنه لو كان كذلك ، لكان على طبيعة الشتاء ، وكان يجب أن تقوى الطبيعة ، لا أن يزيلها . ولا يجوز أن يكون باردا يابسا ، لأن طبيعة الربيع طبيعة الحياة والنشوء ، وذلك لا يلائم البرد