عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

53

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

واعلم أن القمر كلما كان أزيد نورا كان أزيد تأثيرا في هذا العالم ويدل على ذلك ثلاثة أوجه : الأول : أنه أقرب الكواكب من هذا العالم فكان التأثير منه أولى . الثاني : أن حركات القمر سريعة وتغيراته كثيرة . فأما سائر الكواكب فحركتها بطيئة وتغيرات هذا العالم كثيرة ، فكان استناد تغيرات هذا العالم إلى حركات القمر أولى . الثالث : أن امتزاجاتها لحدوث الحوادث في هذا العالم بسرعة حركة القمر ، فكان القمر هو المبدأ القريب . وأما الذي يدل على ظهور الثانية من الكواكب ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أنا نرى اختلاف حال الهوى فنرى صيفا أحر من صيف ، وشتاء أبرد من شتاء ، فإذا بحثنا عن سبب ذلك التفاوت لم نجد ذلك ، إلا أنه متى قارن الشمس كوكب حار كان الصيف حارا غاية الحر وإلا فالضد ، وكذلك القول في الشتاء . الوجه الثاني : استقرار أحكام النجوم ومثاله : أن تأثير الزهرة في هذا العالم الشبق والعشق والباه والألفة ؛ فإذا رجل نكح امرأة والزهرة في الحوت والقمر سدسها في الثور ، أو يكون القمر في السرطان والزهرة في الثور ، أو يكون القمر مقارنا للزهرة في بعض المواضع المذكورة على أن لا يكون أحد النحسين ناظرا إليها ؛ فإن الزوجة تكون موافقة ويقع بينهما من المحبة ما يتعجب منه الناس . ومن تزوج والزهرة محترقة في السنبلة ، أو الحمل أو العقرب والمريخ يقابلها أو يربعها أو زحل يقارن الزهرة أو يقابلها من بعض هذه المواضع المذكورة ، والمشتري ساقط عنها ، فإنه يكون ذلك الوصل في غاية الرداءة ، ويعظم ضرره بين الزوج والزوجة من التباغض ما يؤول إلى أقبح الأحوال . الوجه الثالث : أن من أراد أن يتحقق إلى القوى الطبيعية ، فإنها تقوى بقوة