عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
50
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
عظيم في هذا العالم لأنهم قالوا تأثير الشمس يؤثر في الحر والبرد يعني أنها عند القرب تفيد الحرارة وعند البعد تفيد البرودة ، وكذا حال القمر مع الرطوبة والجفاف والذي يدل على ما ذكرناه اعتبارات تسعة : أحدها : أن أصحاب التجارب قالوا : من البحار ما يأخذ في الازدياد ، من حين يفارق القمر الشمس إلى وقت الامتلاء ، ثم إنها تأخذ في الانتقاص بعد الامتلاء ، ولا يزال يستمر ذلك الانتقاص ، بحسب نقصان نور القمر حتى ينتهي غاية نقصانه عند حصول المحاق . ثم يأخذ في الازدياد مرة أخرى كما في الدور الأول ، ومن البحار ما يحصل فيه المد والجزر في كل يوم وليلة ، مع طلوعه وغروبه وذلك موجود في بحر فارس وبحر الهند كما يذهب إلى الصين . وكيفيته أنه متى طلع القمر مشرقا من مشارقه ابتدأ البحر بالمد ، ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر إلى وسط سماء ذلك الموضع فعند ذلك يبلغ المد منتهاه . فإذا انحط القمر من سمائه جزر الماء ورجع البحر ولا يزال كذلك راجعا إلى أن يبلغ القمر من مغرب ذلك الموضع ، ابتدأ المد هناك في المرة الثانية ، ولا يزال كذلك زائدا إلى أن يصل القمر وتد الأرض فحينئذ ينتهي المد إلى منتهاه في المرة الثالثة . ثم يبتدئ الجزر ثانيا ، ويرجع الماء إلى البحر حتى يبلغ القمر أقصى مشرق ذلك الموضع ، فيعود الحال المذكورة مرة أخرى ، والأرض مستديرة والبحر محيط بها على استدارتها ، والقمر يطلع عليها من مدار اليوم والليلة . وكلما تحرك القمر صار وسط سماء لموضع آخر ومغربا لموضع آخر ، ووتد الأرض لموضع آخر وفيما بين كل وتد من هذه الأوتاد على حال آخر . فلا جرم تحصل بسبب ذلك في البحر أحوال مختلفة مضطربة . واعلم أن سكان البحر إذا رأوا في البحر انتفاخا وهيجان رياح عاصفة ، وأمواجا شديدة علموا أن ذلك ابتداء المد ، وإذا ذهب الانتفاخ وقلت الأمواج