عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
48
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
السبب جعل البارئ جل ثناؤه الشمس وسط الكواكب السبعة لتكون بحركتها المعتدلة الطبيعية وقربها المعتدل تبقى الطبائع المطبوعات في هذا العالم على حد الاعتدال . الثاني : فأما أهل الإقليم الأول ، فلأجل قربهم من الموضع المحاذي لحضيض الشمس كانت سخونة هواهم شديدة ، فلا جرم هم أهل سود الألوان ، لأن تأثير الشمس فيهم أكثر . وأما أهل الإقليم الثاني ، سمر الألوان . وأما الإقليم الثالث والرابع ، فأهله أعدل الأمزجة مزاجا بسبب اعتدال الهوى أيضا ، فغاية ارتفاع الشمس ، إنما يكون عند كونها في أبعد بعدها عن الأرض ولا جرم صار هذا الإقليم معدنا للأشخاص الفاضلة والصور الجميلة . وأما الإقليم الخامس ، فإن سخونة الهوى هناك أقل من الاعتدال بمقدار يسير ، فلا جرم صار في حيز البرد والثلوج وصارت طبائع أهل ذلك الإقليم أقل نضجا من طبائع أهل الإقليم الرابع ، إلا أن بعدهم عن الاعتدال قليل . وأما الإقليم السادس والسابع ، فأهلهما لغلبة البرد والرطوبة عليهم اشتد بياض ألوانهم ، وزرقة عيونهم وعظمت وجوههم واستدارت . فقد تبين اختلاف طبائع الناس في صورهم وأشكالهم وألوانهم ، واختلاف أحوال الناس في القرب والبعد . فأما اختلاف طبائع الناس في أخلاقهم فهو تابع اختلاف أمزجتهم ، فإن الوهم المؤثر الذي للهند والهمم العالية التي لهم حتى أنهم يقتلون أنفسهم لطلب خلقهم ، لا يوجد في أهل سائر الإقليم . وكذلك أخلاق المغاربة لا يوجد مثلها لأهل المشارق . الوجه السادس : في منافع وجود الشمس واختلاف الفصول الأربعة بسبب انتقالها في أرباع الفلك ، ولا شك أن السبب في تولد النباتات ونضجها وكمال