عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
46
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الوجه الرابع : إن الاستقرار يدل على أن السبب الظاهر لاختلاف الناس في أجسامهم وألوانهم وأخلاقهم وطبائعهم وسيرهم ، اختلاف أحوال الشمس في الحركة وذلك لأن الناس ثلاثة أقسام : أحدها : الذين يسكنون خط الاستواء إلى محاذاة رأس السرطان ، وهم يسمون بالاسم العام ( السودان ) ، لأن الشمس تمر على سمت رؤوسهم في السنة إما مرة أو مرتين ، فتمر فتحرقهم وتسود أبدانهم وشعورهم . والذين مساكنهم أقرب إلى خط الاستواء ، فهم الزنج والحبشة ، فإن الشمس لقوة تأثيرها في مساكنهم تحرق شعورهم وتسودها وتجعلها جعدة وكثيفة ، وتجعل وجوههم قحلة وجثتهم عظيمة وأخلاقهم وحشة . وأما الذين مساكنهم أقرب إلى محاذاة رأس السرطان ، فإن السواد فيهم أقل وطبائعهم أعدل وأخلاقهم آنس وأجسامهم أقصف ، كأهل الهند واليمن وبعض المغاربة وكل العرب . القسم الثاني : الذين مساكنهم على ممر رأس السرطان إلى محاذاة بنات نعش الكبرى وهم : يسمون بالاسم العام البيضان ، فهؤلاء لأجل أن الشمس لا تسامت رؤوسهم ولا تبعد أيضا عنهم بعدا كثيرا ، لم تعرض عنهم شدة من الحر والبرد ، فلا جرم صارت ألوانهم متوسطة ومقادير أجسامهم معتدلة وأخلاقهم حسنة ، كأهل الصين والترك وخراسان والعراق وفارس والشام . ثم هؤلاء من كان منهم أميل إلى ناحية الجنوب ، كان أتم في الذكاء والفهم ، لقربه من منطقة البروج وممر الكواكب المتحيرة ، وتكون حركاتهم أليق بحركات الكواكب في السرعة ، والخفة ، ومن كان منهم يميل إلى ناحية المشرق فهو أقوى نفسا وأشد تذكيرا ، لأن الشرق يمين الفلك ، ولأن الكواكب منه يطلع والأنوار من جانبه تظهر ، واليمين أقوى . ومن كان من ناحية المغرب فهو أقوى نفسا وأشد تأنيثا وأكثر كتمانا