عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
22
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
المجموع مفتقر لمجموعه وبكل واحد من أجزائه إلى سبب والشيء المغاير لمجموع الممسكات ، ولكل واحد من أجزاء ذلك المجموع ليس بممكن لا محالة ، فإذا ثبت أثبتتها جميع الممكنات إلى وجود واجب الوجود ، فقد بطل القول بالتسلسل . وأما إذا كانت الحوادث قديمة ثبت أن جميع الممكنات والمحدثات إلى سبب قديم واجب الوجود ؛ فنقول : ذلك القديم إما أن يكون كل ما لا بد منه في مؤثريته حاصلا في الأزل ، أوليس كذلك . ويدخل في هذا التقسيم قول يقول : إنه إنما خلق هذا الحادث في هذا الحين ، لأن خلقه فيه أصلح من خلقه في حين آخر ، ولأن خلقه كان موقوفا على انقضاء الأزل ، ولأن خلقه كان موقوفا على حضور وقت معين ، إما محقق ، أو مقدر قادر على جميع هذه الأقوال ، صح بأن كل ما لا بد منه في مؤثريته في حدوث ذلك الحادث ، ما كان حاصلا في الأزل . فإن قلنا إن كل ما لا بد منه في هذه المؤثرية كان حاصلا في الأزل ، لزم أن يكون الأثر واجب الترتيب عليه في الأزل ، لأن الأثر لو لم يكن واجب الترتيب عليه ، فهو إما ممتنع الترتيب ، أو ممكن الترتيب عليه ؛ فإن كان ممتنع الترتيب عليه ، فهو ليس بمؤثر أصلا وقد فرضناه مؤثرا وعلى هذا خلق . وإن كان من الممكن الترتيب عليه ، وممكن أن لا يرتب أيضا ، فليفرض تارة مصدرا لذلك الأثر بالفعل ، وأخرى غير مصدر له بالفعل ، لأن كل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه بحال . فامتياز الحين الذي صار المؤثر فيه مصدر الأثر بالفعل ، عن الحين الذي لم يصر كذلك ، إما أن يتوقف على انضمام قيد إليه أو لا يتوقف ، فإن توقف لم يكن الحاصل قبل انضمام هذا القيد إليه تاما في المؤثرة ، وقد فرضناه كذلك هذا خلق . وإن لم يتوقف ، فقد ترجح الممكن من غير ترجيح البتة ، وتجويزه لسد باب الاستدلال بالإمكان على المرجح .