اقليدس
5
ظاهرات الفلك لأقليدس بتحرير نصيرالدين طوسى
تسيطر على المرء الحيرة فيما أصاب المسلمين من الكوارث والمحن ابتداء من سنة 656 ه ، وكيف سيطر على أمورهم غاز همجى ، أتلف كثيرا من كنوز التراث الإسلامي . ولكن ، إذا نظرنا إلى التراث العلمي الإسلامي لنتعرف على الوجه المشرق والمضئ ؛ وجدنا " نصير الدين الطوسي " علامة بارزة من علامات التراث العلمي ، استطاع أن يبهر العقول بما قدمه من أفكار جدية في مجال الفكر العلمي . فلا شك أن هذا الفكر قد تأثر كثيرا في معناه ومبناه بالطوسى الذي أدى دورا ثقافيا هاما في محيط الفكر العلمي في فترة خطيرة من فترات التاريخ الإسلامي . ولقد خلف لنا الطوسي مؤلفات عديدة كان لها أثرها الفعال في تطوير مفهوم الفكر العلمي وإعطائه سمات واضحة . فقد كانت مؤلفاته العلمية معينا لا ينضب للدارسين عبر العصور المختلفة ، حيث دارت حول بعضها دراسات علمية جادة ؛ وشغل العلماء ببعض منها وضعوا عليها الشروح والحواشى والتعليقات . والحق ، أن الطوسي استطاع أن يتمثل التراث العلمي اليوناني ويفهمه جيدا ؛ مما أدى إلى نقده وتمحيصه وبالتالي إلى تحريره ؛ الأمر الذي جعله يتمكن من إعادة تقويم التراث العلمي اليوناني وتسجيله تسجيلا صحيحا ودقيقا . ويكفى أن نقول : إن معظم الترجمات اللاتينية القديمة للمؤلفات الإغريقية تعتمد على تحريرات الطوسي لهذه المؤلفات ، أكثر من اعتمادها على المؤلفات الإغريقية الأصلية التي فقد معظمها .