محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )
97
شرح مصادرات كتاب اقليدس
« 1 » ولا ينفعهم استيفاء معنى الحد بعد أن يفهم عنهم ما يقصدونه بذلك القول « 1 » ، وإنما يراعى هذا الموضع في ماهية « 2 » الألفاظ ، وليس يتكلم المهندسون في ماهية « 2 » / / الألفاظ « 3 » . فالمهندسون يسمون هذه الأقاويل مقدمات ، وربما سموها حدودا ، وإذا سموها حدودا فإنما يسمونها على طريق الاستعارة لهذا الاسم من أجل أنها تشبه الحدود ، لا من أجل أنها مستوفية لحقيقة الحدود ، وإن كان في هذه الأقاويل ما هو مستوفي « 4 » لحقيقة الحد « 5 » 5 فليس هو « 5 » بالقصد منهم ، أعني أنهم لم يقصدوا أن يجعلوا ألفاظ ذلك الحد مستوفية لمعنى الحد . لأنه ليس هذا المعنى غرضهم .
--> ( 1 - 1 ) ولا ينفعهم استيفاء معنى الحد بعد أن يفهم عنهم ما يقصدونه بذلك القول : لأن المهندسين ( المشتغلين بعلم الهندسة النظرية ) ليس من المفترض إلمامهم بفلسفة الرياضيات ، ولأن ابن الهيثم كان عالما في المقام الأول وله بعد فلسفي منهجى في أبحاثه فعلى هذا كان ابن الهيثم أكثر إدراكا من غيره للبعد العقلي في الهندسة الإقليدية ، ولا أبالغ إذا قلت إن ابن الهيثم هو أعظم شارح لهندسة إقليدس في كل العصور . ( 2 - 2 ) ماهية : أصل وجوهر . ( 3 ) الفقرة التي يقول فيها ابن الهيثم : فالمهندسون يسمون هذه الأقاويل مقدمات ، وربما سموها حدودا ، فإنما يسمونها على سبيل الاستعارة لهذا الاسم من أجل أنها تشبه الحدود ، لا من أجل أنها مستوفية لحقيقة الحدود ، وإن كان في هذه الأقاويل ما هو مستوفي لحقيقة الحد ، فليس هو بالقصد منهم ، أعني أنهم لم يقصدوا أن يجعلوا ألفاظ ذلك الحد مستوفية لمعنى الحد ، لأنه ليس هذا المعنى غرضهم ، وكثير من المقدمات التي يقدمها المهندسون " هذه الفقرة متقدمة في ج وسابقة على الفقرة التي يقول فيها " وليس غرض المهندسين في هذه الأقاويل توفية الحدود ، لأن غرض المهندسين إنما هو الكلام في المعاني الهندسية ، وإنما يقدمون ما يقدمونه من الأقاويل التي تجرى مجرى الحدود ، ليفهم منها الغرض المقصود بذلك القول ، لا ليوفون الحدود حقائقها ، وإذا كان غرضهم فيما يقدمونه إفهام المعاني المقصودة فقط ، لا لتوفية الحدود ، فليس يضرهم قصور القول عن حقيقة الحد ، ولا ينفعهم استيفاء معنى الحد ، بعد أن يفهم عنه ما يقصدونه بذلك القول ، وإنما يراعى هذا الموضع في ماهية الألفاظ ، وليس يتكلم المهندسون في ماهية " . وهذا عكس ما هو موجود في مخطوطي أ ، ب . وذلك نتيجة لسهو الناسخ ، أو احتمال وجود تشوه في النسخة التي كان ينقل منها ، والدليل على ذلك كثرة الفقرات والكلمات الساقطة . ( 4 ) مستوفي : هذه الكلمة مشطوب عليها في أبعد قيام الناسخ بعملية المراجعة ، ووضع فوق هذه الكلمة حرف ( خ ) على سبيل الاختصار لكلمة خطأ ، فكانت مكتوبة ( مستو ) وبعد تصويبها صارت مكتوبة ( مستوفي ) وفي مخطوط ج نجد الكلمة مكتوبة ( مستوفية ) . ( 5 - 5 ) فليس هو : ساقطتان في ب .