محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )

91

شرح مصادرات كتاب اقليدس

وإذا تخيل المتخيّل الخطّ ولم يستصحب في تخيله شيئا من السطح ولا عرضا من الأعراض التي تعرض في سطوح الأجسام الطبيعية كالألوان وكالخشونة والملاسة والصقل « 1 » ، وما يجرى مجرى ذلك مما يدرك بالحس « 2 » في نهايات الأجسام . سمى ذلك الخط خطا تعليميا « 3 » ، فالخط التعليمي إذن هو مقدار ذو بعد واحد ، وهو موجود في التخيل ، وقد اختير لهذا البعد اسم الطول ، والطول هو وضع من أوضاع الأبعاد ، والطول في الخط اسم لبعد الخط مشتق من أحد أوضاع الخط . وإذا كان الخط التعليمي متناهيا « * » فإن نهايته هي التي تسمى النقطة ، وهذه النقطة التي هي / / نهاية الخط ليست متجزّئة ، ومعنى ليست متجزئة ، أي ليست ذات بعد . لأن المتجزآت إنما هي ذوات الأبعاد ، أما أنه ليس لنهاية الخط عرض ولا سمك فذلك بيّن ، لأن الخط ليس لشيء منه عرض ولا سمك ، ونهاية الخط هي شيء من الخط « * * » . وإذا لم يكن لشيء من الخط عرض ولا سمك فليس لنهاية الخط عرض ولا سمك . فقد بقي أن نبين أن نهاية الخط ليس لها طول / وهو

--> ( 1 ) الصقل : في أ ، ج الصقال . ( 2 ) بالحس : في ج الحس . ( 3 ) خطا تعليميا : خطا هندسيا . * الخط التعليمي الهندسي متناهيا : هناك أيضا خط غير متناه وهو الذي يكون له بداية وليس له نهاية مثل الشعاع . * * نهاية الخط هي شيء من الخط : وذلك لأن الخط عبارة عن مجموعة من النقط توجد متجاورة بشرط أن يكون هذا التجاور على استقامة ، وبما أن نهاية الخط نقطة ، إذن فنهاية الخط هي شيء من الخط .