محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )

32

شرح مصادرات كتاب اقليدس

والهندسة الإقليدية المدونة في كتاب الأصول هي من طراز الهندسة النظرية الاستدلالية البرهانية ( البحتة ) ، لأن الهندسة نوعان عملية ( تطبيقية ) واستدلالية برهانية ( نظرية ) « * » ويقول الفارابي في ذلك " كل صاحب هندسة عملية تطبيقية إنما يصور في نفسه خطوطا وسطوحا وتربيعا وتدويرا وتثليثا في جسم هو المادة التي هي الموضوعة لتلك الصناعة العملية ، والهندسة النظرية ( البحتة ) إنما تنظر في خطوط وسطوح وأجسام على الإطلاق والعموم ، والبراهين تعطينا العلم اليقين الذي لا يمكن أن يقع فيه الشك . فهذه جملة ما تنظر فيه الهندسة " « 1 » . وعلى هذا فإنني أوجه الدعوة التي دعوت إليها في رسالتي للدكتوراه « * * » على إعادة قراءة تاريخ الرياضيات العربية الإسلامية وبخاصة الهندسة من زاوية استدلالية منطقية ، لأننا لا نستطيع أن نفهم الرياضيات الاستدلالية ( البحتة ) وخاصة الهندسة بدون معرفتنا بالمنطق إطلاقا ، ولقد تعامل الذهن العربي الإسلامي مع كلا العلمين أعنى المنطق والرياضيات وخاصة الهندسة على أنهما وجهان لعملة واحدة « 2 » ولقد فطن ابن الهيثم

--> * كلمة " هندسة " في العربية تقابل كلمتي Engineering , Geometry في الإنجليزية وينبغي الحذر وتفادى اللبس بين المعنيين . راجع في ذلك : دونالد ر . هيل - العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية - ترجمة د . أحمد فؤاد باشا - ص 47 . ( 1 ) الفارابي - إحصاء العلوم - تحقيق وتقديم د . عثمان أمين - مكتبة الأنجلو المصرية - ط 3 - القاهرة 1968 م - ص 95 ، 96 . * * انظر د . أحمد عزب أحمد - علاقة المنطق بالرياضيات من خلال موقف علماء الرياضية المسلمين من نسق إقليدس الرياضى - دراسة في منطق البحث العلمي - رسالة دكتوراه غير منشورة - كلية الآداب بينها - فرع جامعة الزقازيق سنة 2000 م . ( 2 ) انظر - ابن سينا - الشفاء ( الفن الأول من جملة العلم الرياضى - أصول الهندسة ) تحقيق د . عبد الحميد صبرة ، الأستاذ عبد الحميد لطفى مظهر - مراجعة د . إبراهيم بيومى مدكور - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1970 م .