موسى بن نوبخت
59
الكتاب الكامل في أسرار النجوم
والشمس مع الذنب والتحويل ليليّا والقمر في مقابلة زحل بعيد الدرجات عنه وعطارد مع زحل والمشتري في تثليث زحل وزحل في تربيع برج القران فدلّ ذلك على البليّة النازلة بالحاجّ وما / / يلقونه من الشدائد وعلى آفات تنزل بالعوامّ من النيران والحريق لأنّ المرّيخ منحس لتلك المواضع في الانتقال ومنحس للزهرة في السنة وزحل في تربيع القران فلمّا انتقل المشتري عنه [ ] غلا السعر غلاء شديدا وقحط الناس قحطا عظيما وكان في الجبل آفات وموت وجلاء من المدائن وعن بلدان عظيمة ولما أن صار المرّيّخ إلى الجوزاء كثر الحريق ببغداد واحترقت عدّة أسواق منها وخربت خرابا وحشا لم ير مثله وصاروا إلى أحوال سيئة من الفقر والحاجة والمسكنة واتّضع الأشراف وصاروا إلى السرطان ورجع إلى الجوزاء فكان زحل بإصبهان حتّى قيل انّه لم يبق منها أحد لغلاء الأسعار والآفات واتّضعت أحوال الرؤسآء في هذه السنة والسنين الّتي قبلها اتّضاعا شديدا وأحوال الجند وصاروا أيضا إلى هذه الحال وهذا القران كلّه يدلّ على ما كان في هذه السنين ونحوه واختلاط الأمور فيه مرّة بعد أخرى وفساد بعد فساد في الأمر بعد الأمر على ما تدلّ عليه أحوال السنين المتحوّلة في أوقات ذلك بإذن اللّه عزّ وجلّ . * « 68 » قال موسى بن الحسن بن نوبخت قد أتينا من المثالات وما كان من الحوادث وشرحنا أحوال الانتقالات السابقة على الاستقصاء وذكرنا القرانات وما كان فيها على ما سقط إلينا وعرفناه من الأشياء الّتي كانت قبل وقتنا هذا ثمّ صيّرنا ذلك إلى وقتنا هذا وهو آخر السنة / / الثامنة من القران السابع وذكرنا علل الأشياء الّتي كانت من الأصول وذكرنا جمل ما يكون في قراننا هذا وفي الدورين الأعظم والأكبر الّذين عرفتهما على ما قلناه أوّلا في صدر الكتاب وبرهنا عليه وأوضحناه ونحن بعون اللّه وتوفيقه نذكر تحاويل السنين الباقية من هذا القران ونشرح أحوالها وما يكون من الأحوال الصالحة والفاسدة وأحوال الملوك والعامّة وغير ذلك من المياه والأهوية وأشباهها وهذا حين نبتدىء . *
--> ( 68 ) Margen : مبدأ صاحب الكتاب في تحاويلة السنين الّتي حضرها