الشيخ الطوسي
تقديم 10
الاقتصاد
ووجد الأعداء الفرصة في جمع آثاره العلمية وآثار الشيعة في ساحات احراقها بمشهد ومرأى من الناس ، وبهذا التصرف الوحشي أضاعوا على المسلمين كثيرا " من منابعهم العلمية والثقافية . هذه الوقائع الأليمة كانت تكفي لتحطيم قوى الشيخ الطوسي وتزعزعه عن السير قدما " في الطريق الذي كان قد شقه لنفسه ، ولكن حيث كان يستمد قواه من عالم الغيب ويتعلم الصمود أمام الحوادث من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، زادت الاحداث في تقوية روحه وتركيزه في الصمود لنشر الحق والدعوة إلى الدين ، فهاجر من بغداد ليلقي رحل اقامته بالنجف الأشرف في جوار أبي الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على يد " الشيخ الطوسي " تأسست جامعة النجف الأشرف ، وبجهوده المشكورة بنيت الحوزة العلمية في هذه المدينة المقدسة ، وبإقامته في هذه البلدة المباركة اجتمعت ثلة مختارة من علماء الطائفة حوله كان لهم الأثر البالغ في تنمية العلوم الإسلامية وازدهارها ، وبدأت تشع إشعاعها العلمي والديني على المسلمين عامة وعلى الشيعة خاصة . ولأنها حوزة أسست على التقوى والصلاح زاولت نشاطها لمدة ألف سنة وستزاول - إنشاء الله تعالى - إلى مدى الدهر . خرج الشيخ الطوسي من بغداد خائفا شريدا ودخل النجف مضطرب القلب ، وكأن الله تعالى شاء أن يصنع من خوفه عزا " للشيعة ومن اضطرابه عظمة للطائفة ، فأنشأ هذه المدرسة العظيمة التي أصبحت غنية بالعطاء الفكري والتثقيفي ولجأ إليها كل متعطش إلى العلم والبحث والتحقيق ، وكانت حصيلتها رجالات ممتازة في ميادين العلوم الإسلامية بمختلف الأعصار ، يتحدث عنهم التاريخ فيبتهج بمآثرهم الخالدة