أبو ريحان البيروني

9

القانون المسعودي

من جهة أنه يمكن أن يكون بطليموس أثبت ذلك عن بصيرة المشاهدة ويمكن أن يكون مقلدا من تقدمه على قياس نقله مواضع الكواكب إلى زمانه ولا يكسبه ذلك وضمه التقصير بقيام أمر الثوابت من الصناعة مقام الصيدنة من الطب ، وأما أبو الحسين فما كان يهمه من العلم ما كان يهم بطليموس وإنما أفنى عمره في هذا الفن حتى عرف به وقاصر الهمة على شيء واحد أكثر استغراقا له وأصدق تتبعا لزواياه ودقائقه ممن شعب همته شعبا فلم يبلغ ذلك شيء من عنايته إلّا اليسير . الفصل الثاني في السحابيات والمجرة إن في السماء ما لا يشابه الكواكب الشكل المستدير الذي لها وبالنور المشرق عنها وهي اللطخات البيض المسماة كواكب سحابية وقد يظن بها أنها أبعاض المجرة والمجرة جملة لها فإن كلاهما متشابهان وبالغيم شبيهان ويظن ببعضها أنه اشتباك كواكب صغار مجتمعة هناك كالضفيرة الشبيهة بورقة اللبلاب المعروفة عند العرب بالهلبة لكونها فوق ذنب الأسد ويتعدى هذا الظن إلى المجرة ففي بعض شعبها مشابه من ذلك والقمر وجميع الكواكب المتحيرة إذا مرت على المجرة لم يلحقها تغير يوجبه سفول المجرة عنها كما يراها أرسطاطالس وشيعته وإنما يلحق المجرة هذا التغير منها إذ استرقها فيعلم أنها تعلوها علو الكواكب الثابتة إياها وأنها في فلكها لانتقالها معها وانحفاظ أبعادها عنها وسائر أشكالها وصورها التي وصفها بطليموس ومن نسب الهقعة إلى هذا الجنس وسمى جملة كواكبه الثلاثة كوكبا واحدا سحابيا . فقد ذهب إلى أن السحابيات والمجرة هي اشتباك كواكب والدليل عليه ما نسب إليها وإلى الثريا ومثل ما ينسب إلى السحابيات في صناعة الأحكام من الضرر بالبصر وحلول الأحزان بالنفس وانكساف الحال وما أعجب ذلك فليست الثريا بمشابهة لشيء من السحابيات إلّا من جهة اجتماع كواكبها في المنظر وهي متمايزة معدودة ستة لا يختلف فيها بصر ناظر إلّا من أعمى التسبيع قلبه وخذل التوفيق لبه وكلها زهر متلألئة لانطماس فيها ولا كمودة في ألوانها ولا نقصان في أنوارها وقد اختلف القياس فيما بعد الثريا والهقعة ففي الكواكب الثابتة مضعفات بآخر صغار هي بها ألصق من تلاصق الجم المنجم ولم يعطوا منها شيء حظه من الاستدلال عليها في باب الضرر بالبصر .